الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ١٣٥ - الجهة الرابعة الظاهر ان الطلب الذى يكون هو معنى الامر ليس هو الطلب الحقيقى
القصاص و الديات و الحدود و الضمانات و غيرها اقترى احدا يثبت بهذا الاطلاع شيئا منها على المطلع او ينفى عن الفاعل شيئا منها لاطلاع ابيه ان كان ولدا او سيده ان كان عبدا او سلطانه ان كان رعيه او عدوه ان كان بغيضا و هكذا فلا يأخذون منه دية و لا يرتبون عليه قصاص و يدرءون عنه الحد و يسقطون عنه الضمان كلا لا سبيل الى ذلك مع انهم ربما اكتفوا فى امثال الديات و الضمانات بالتسبيبات الضعيفة اذا كانت اقوى من المباشرة و بالجملة لا تجد ابدا لدهر عاقلا من العقلاء ينسب فى امثال هذه المقامات المجبورية الى الفاعل و الجابرية الى المطلع المريد وقوع الفعل فى الخارج من الفاعل بما هو مختار فى فعله او يعد عقوبة ذلك الفاعل عليه جورا فى حكمه و اذا تصفحت ما عليه انت و سائر الناس على اختلاف طوائفهم و افعالهم حق التصفح ترى ذلك اوضح من الشمس و ليست ارادة البارى تعالى وقوع الفعل بسببه الذى اقدم العبد عليه مختارا الا نحو من تلك الارادات و لعلك تغفل فتقول ان الفرق بين الارادتين عظيم فان ارادته تعالى موجده للفعل فى الخارج و ارادة غيره لا اثر لها الا صرف مقارنتها لارادة الفاعل و لو عرفت حقيقة الامر ما قلت الذى قلت فان تعلق ارادته تعالى بوقوع الفعل معناه تعلقها بترتب هذا الاثر على علته المؤثرة فالمؤثر الموجد هو الفاعل بايجاد علة الفعل فهذه الارادة كارادة العبد ترتب الفعل فان الشخص المطلع كان قادرا على منعه عنه فلا يقع فلما اراد ان يقع وقع غاية الامر ان وراء ارادة العبد المطلع ارادة اخرى من مطلع آخر اقوى منها و الارادة الاخرى ليس فوقها ارادة فاعقل ما اقول عقل من يريد الوصول و إلّا لم تظفر بالمامول هذا على اجماله مما حكم به الوجدان و سينكشف لك مكنون سره مفصلا بالبرهان الثانى من الامور حكم العقل اعلم ان العلة التامة لكل معلول هى التى يستحيل تخلف المعلول عنها و تمامية العلة انما هو باشتمالها على المقتضى و عدم المانع فاذا وجد المقتضى و لا مانع اثر اثره بالضرورة من العقل و انت من هذه العبارة تعقل ان المؤثر فى وجود المعلول فى الخارج هو المقتضى لا عدم المانع و معنى كون عدم المانع جزء ان وجوده مانع عن تأثير المقتضى اثره