الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ١٩٤ - الامر الثانى
ما البسه برد الحسن وجودها الخارجى بنحو خاص بل هو ذات النجاة انى وجدت و كيف وجدت و مثل ذلك الاستقبال للوارد فان تصور ورود زيد من سفره اكسب خروجك قبل وروده حسنا فعليا و هكذا جميع الاضافات الموجبة لكون المضاف حسنا فعلا و ليس معنى كون الحسن بالوجوه و الاعتبار هو اجتماع محاسن عديدة متفاوته ينشأ منها امر منبسط على الكل فيكون الحسن معنى مركبا من أجزاء خارجيه بل ذات الفعل تكون حسنه بنفسها بالإضافة الى تلك الوجوه و الاعتبارات فكذلك هى فى مقام العلية و التاثير الست ترى انك ربما رايت ان زيدا بنفسه فيه أهلية للاكرام ثم تصورت ما يعود من نفعه اليك بعد ذلك اياما و شهورا و سنين فتقوى بذلك اهليته عندك ثم تتصور ذلك بجميع اطرافه و اضافاته البعيدة حتى تستوجب ذاته فعلا اكرامك له فقد اثرت تلك الاضافات الذهنية معنى فيه و خصوصية اوجبت تاثيره فعلا و ان لم توجد تلك المعانى المضاف اليها فى الخارج و بالجملة فالافعال تكسب باضافاتها علما و تصورا الى ما لا حظّ له فى الوجود الخارجى الا بعد زمان طويل خصوصيات فعليه فى ذواتها بها تكون حسنه ان كانت جهات حسن و قبيحة ان كانت جهات قبح و مؤثرة ان كانت جهات تأثير و كثير من الموجودات الخارجية على هذا المنوال فان تولد مؤمن من صلب هذا الكافر من بعد بطون عديدة يورث حسنا فعليا و خصوصية مؤثره فى ابقائه حيا بل فى اكرامه و هكذا فى العقد فى المعاملات باضافته الى رضا المالك فعلا او سابقا اولا حقا بحسب التصور و الوجود الذهنى فانه يحدث فيه خصوصية توجب تاثيره فعلا و وجود الاجازة كاشف عن تحقق هذه الاضافة فيه المحدثة فيه فى عالم الوجود الذهنى التصورى التصديقى خصوصية التأثير فعلا و بالجملة فالسر و الضابط فى ذلك كله ان الاقدام على الافعال لا يكون إلّا بعد تصورها و تصور غاياتها و فوائدها و الحكم بفعلها كذلك و اذا كان وجود الفائدة علما و تصورا مورثا للاقدام كان كلما له دخل فى ترتب تلك الفائدة من مقتضى و سبب و شرط و عدم مانع يكون دخله بحسب ذلك الوجود و إلّا لم يعقل تصورها الا بعد الوجود من غير فرق فى ذلك بين ان يكون المتصور تكليفا او مكلفا به