الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ١٦٧ - المبحث التاسع الحق انه لا دلالة للصيغة لا على الفور و لا على التراخى
(نحو المسارعة الى المغفرة و الاستباق الى الخير من دون استتباع تركهما للغضب و الشر ضرورة ان تركهما لو كان مستتبعا للغضب و الشر كان البعث بالتحذير عنهما) اى عن ترك المسارعة و ترك الاستباق (انسب كما لا يخفى) و لقائل ان يقول ان البعث الى العمل بالواجبات كما ورد بنحو الترهيب و لو عيد ورد ايضا بنحو الترغيب و الوعد كما هو الحال فى كل واجب فى الشريعة كما لا يخفى على من لاحظ الاخبار و الآثار فلا دلالة فيما ذكر على ما ادعى نعم فى مادة المسارعة و الاستباق دلالة تامة على الندب اذ لا يصدقان إلّا فيما اتسع وقته و لذا ترى من اقبح الكلام القول بان زيدا سارع الى الصوم اول الفجر او استبق اليه و من احسنه قول سارع الى الصلاة اول الوقت و استبق اليها و هذا فى غاية الوضوح (فافهم) هذا (مع لزوم كثرة تخصيصه) لو حمل الامر على الوجوب (فى المستحبات و كثير من الواجبات بل اكثرها) عند المصنف و فيه مضافا الى انه غير ضائر اذا كان التخصيص على هذا النحو من التدريج و عدم الاخراج مرة واحدة بالقرينة المتصلة إلّا أنّك عرفت مما ذكرنا ان خروج الواجبات الموسعة و المستحبات تخصص لا تخصيص اذ لا يعقل وجوب ما يجوز تركه و إلّا لم يكن محل المادة موسعا و لا مندوبا فالانصاف ان العمدة فى الجواب ما ذكرناه (فلا بد من حمل الصيغة فيهما على خصوص الندب او مطلق الطلب) عند المصنف ايضا و قد عرفت انه لا وجه له ان اريد بمطلق الطلب ما يعم الندب و الوجوب لانه بالنسبة الى الوجوب المضيق لا معنى للمادة و بالنسبة الى الموسع و المستحب لا معنى للهيئة كما عرفت فالمراد هو خصوص الندب لما ذكرنا لا لما افاده (و لا يبعد دعوى استقلال العقل) مطابقا لحكم الشرع (بحسن المسارعة و الاستباق و كان ما ورد من الآيات فى مقام البعث نحوه ارشاد الى ذلك كالآيات و الروايات الواردة فى البعث على اصل الاطاعة فيكون الامر فيها لما يترتب على المادة بنفسها) طاعة و مسارعة و استباقا (و لو لم يكن هناك امر بها كما هو الشأن فى ساير الاوامر الإرشادية) فانه لا يترتب على هيئتها مثوبة موافقة و لا عقوبة مخالفة غير ما يترتب على موادها وجودا من الثواب و عدما