الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ٤٦٤ - فصل هل الخطابات الشفاهية مثل يا ايها المؤمنون (هل) يختص بالحاضر
او يا ايها الناس و ما اشبه ذلك هل التكاليف الموجهة بها قد وجهت الى المخاطبين بما هم خصوص اولئك المخاطبين الحاضرين القابلين او بما هم مؤمنون و اناسيون و ما ما مثل ذلك فيختص التكليف على الاول و يعم كل من وجد فيه العنوان على الثانى حاضرا او غائبا او معدوما فيثبت التكليف عفى الغائب و المعدوم من كل مؤمن و انسان بنفس هذا الخطاب لا بدليل آخر فيئول النزاع الى ان خصوصية المخاطب بأداة الخطاب هل تخصص التكليف الموجه اليه بعنوانه العام المتلبس به اولا بل هو تابع للعنوان حيث وجد و معنى ذلك ان خصوصية المورد تخصص الوارد ام لا و هذا من احسن مقام يكون محلا للنزاع و تنطبق عليه جميع كلماتهم فى تحرير هذا العنوان و من العجب غفلة من غفل عن ذلك و اضطر الى تمحلات تارة فى نفس الخطاب و تارة بان التكليف الانشائى يعم دون غيره و غير ذلك (اذا عرفت هذا) تعلم ان الحق هو العموم و لا حاجة فى شركة المعدومين الى الاجماع و منه تعرف حكم المقام الثانى و ان غير البالغين بمنزلة الغائبين و المعدومين نفيا و اثباتا و ان ما نظر المصنف قده به المقام من تمليك البطون المتأخرة فى الوقف هو من احسن الشواهد على ما ذكرنا حيث ان مورد التمليك فى الوقف كان خصوص الموجودين حال الوقف لكن لا بما هم فلان ابن فلان او بما هم حضور حال الوقف بل بما هم فقراء مثلا او ارحام او علماء او غير ذلك مما يجعل فى الوقف عنوانا فليس العموم للغائب و المعدوم من حيث خفة مئونة التكليف الانشائى بل لانه هو مقتضى تعلق التكليف بعنوان سارى يأبى المقيل و يكره التعريس و ان ما افاده المصنف قده فى تحقيق حال الوجوه الثلاثة مضافا الى كون جملة منه محلا للنظر و التأمل قليل الفائدة قال قده بعد ذكر الوجوه الثلاثة و ذكر كون الاولين عقليين و الاخير لغويا (فلا ريب فى عدم صحة تكليف المعدوم عقلا بمعنى بعثه او زجره فعلا ضرورة انه بهذا المعنى يستلزم الطلب منه حقيقة و لا يكاد يكون الطلب كذلك الامن الموجود ضرورة نعم هو بمعنى مجرد انشاء الطلب بلا بعث و زجر لا استحالة فيه اصلا فان الانشاء خفيف المئونة فالحكيم تبارك و تعالى ينشأ على وفق الحكم و المصلحة طلب شىء قانونا من الموجود و المعدوم حين الخطاب ليصير فعليا بعد)