الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ٤٦٦ - فصل هل الخطابات الشفاهية مثل يا ايها المؤمنون (هل) يختص بالحاضر
(استعماله فيه تخصيص ما يقع فى تلوه بالحاضرين كما ان قضية ارادة العموم منه) اى مما وضع للخطاب (لغيرهم) اى لغير الحاضرين (استعماله فى غيره) اى غير الخطاب الحقيقى (لكن الظاهر) عند المصنف قده (ان مثل ادوات النداء لم يكن موضوعا لذلك) اى للحقيقى (بل للخطاب الايقاعى الانشائى فالمتكلم ربما يوقع الخطاب بها) اى بحروف النداء (تحسرا و تأسفا و حزنا مثل يا كوكبا ما كان اقصر عمره) و قوله
ايا شجر الخابور مالك مورقا* * * كانك لم تجزع على ابن طريف
(و تشوقا) كقوله
يا معير الغصن قدا اهيفا* * * و معير الريم مرضى الحدق
هل الى وصلك من بعد الجفا* * * بلغة تنعش باقى رمقى
(و نحو ذلك) كقوله أيا جارتا ما انصف الدهر بيننا و هو كثير (كما يوقعه) اى الخطاب (مخاطبا لمن يناديه حقيقة) من غير فرق بينهما اصلا (فلا يوجب استعماله فى معناه الحقيقى حينئذ التخصيص بمن يصح مخاطبته) لما عرفت من ان المعنى الحقيقى اعم من ذلك (نعم لا يبعد دعوى الظهور انصرافا فى الخطاب الحقيقى) فيكون حال وضع ادوات النداء (كما هو الحال فى وضع حروف الاستفهام و الترجي و التمنى و غيرها على ما حققناه فى بعض المباحث السابقة من كونها موضوعة للايقاعى منها بدواعى مختلفه مع ظهورها فى الواقعى منها انصرافا اذا لم يكن هناك ما يمنع عنه كما يمكن دعوى وجوده غالبا فى كلام الشارع) يعنى وجود ما يمنع عن ارادة الحقيقى و الواقعى المنصرف اليهما اللفظ (ضرورة وضوح عدم اختصاص الحكم فى يا ايها الناس اتقوا و يا ايها المؤمنون بمن حضر مجلس الخطاب بلا شبهة و لا ارتياب) و ما ذاك إلّا لاستعمال الخطاب فى الايقاعى الممكن توجيهه الى كل من لا يصح خطابه الحقيقى (و يشهد لما ذكرنا صحة النداء بالادوات مع ارادة العموم من العام الواقع تلوها بلا عناية و لا للتنزيل و العلاقة رعاية و توهم كونه) اى التنزيل (ارتكازيا بدفعه عدم العلم به مع الالتفات اليه و التفتيش عن حاله) ضرورة انه اذا التفت المخاطب الى حال هذا الخطاب و فتشه لا يرى للتنزيل اثرا (مع حصول العلم به) اى بالتنزيل (بذلك) بالالتفات و الفحص