الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ٤٦٧ - فصل هل الخطابات الشفاهية مثل يا ايها المؤمنون (هل) يختص بالحاضر
(و إلّا فمن اين يعلم ثبوته كذلك) اى ارتكازيا قلت انه تمحل شديد و تعسف بعيد و كون الشاعر قد نزل الكوكب الموصوف بتلك الصفة و شجر الخابور و معير الغصن قده الاهيف و الحمامة النائحة منزلة الحاضر الفاهم السامع بعلاقات مستحسنة فى كل بحسبه ليس هذا موضع ذكرها و جعله اهلا لندائه مما لا يخفى على اهل الفن و لم يستعذب منه هذا الشعر الا بهذه التجوزات و امثالها و لو كان النداء قد استعمل فيما وضع له لم يكن الشعر بهذه العذوبة فلاحظ كلمات علماء المعانى و البيان و البديع لتعرف موضع هذا الكلام و تحظى ببلوغ المرام و من العجب قوله بلا عناية و لا رعاية و اى عناية و رعاية اوضح من هذه و الذى الجأه الى هذا التمحل ما يراه من وضوح عموم التكاليف لموجهه بالخطابات الشفاهية للحاضرين و غيرهم مع وضوح عدم شمول أداة الخطاب الا للحاضر و قد عرفت المنشأ فى ذلك و ان الخطاب مستعمل فى معناه الحقيقى الموضوع له و لا معنى له سواه مما يسمى بالايقاعى بما لا مزيد عليه و قد عرفت ايضا فيما مر الكلام فى الترجى و التمنى و الاستفهام فافهم و استقم و بذلك ظهر لك ان قوله قده (و ان اتيت الا عن وضع الادوات للخطاب الحقيقى فلا مناص عن التزام اختصاص الخطابات الالهية) الحاصلة (بأداة الخطاب او بنفس توجيه الكلام بدون الاداة كغيرها بالمشافهين فيما لم يكن هناك قرينة على التعميم) ضعيف جدا و المناص واضح و لا موجب لالتزام الاختصاص (و) لا داعى للوقوع فيما (توهم) من (صحة التزام التعميم فى خطاباته تعالى لغير الموجودين فضلا عن الغائبين لاحاطته) جل شانه (بالموجود فى الحال و الموجود فى الاستقبال) لانه توهم (فاسد) و خيال (كاسد ضرورة ان احاطته لا توجب صلاحية) المحاط من (المعدوم بل الغائب للخطاب و عدم صحة المخاطبة معهما) انما هو (لقصورهما) و ذلك (لا يوجب نقصا فى ناحيته تعالى كما لا يخفى كما ان خطابه اللفظى تدريجيا متصرم الوجود كان قاصرا عن ان يكون موجها نحو غير من كان بمسمع منه) فعدم عموم الخطاب للغائب لقصور فى نفس الخطاب و للمعدوم لقصور فيه لوجود الاهلية فى الغائب و فقدها فى المعدوم كما هو واضح (ضرورة)