الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ١٣ - الامر الثانى فى تعريف الوضع
التصور المعتبر فيه و خصوصه و كان تصور الشيء بوجه ما و لو بسبب تصور شيء آخر كافيا فى وضع اللفظ فلان يكون تصوره بنفسه كافيا احق و اولى لان المعرفة المتوقف عليها الوضع حينئذ اتم و اكمل إلّا ان لباب مطلبه و حقيقة مقصوده ما ذكرنا لان العمدة فى خصوصية الوضع و عمومه صحة كون الخاص بما هو خاص وجها للعام بما هو عام و هو غير معقول و انما المعقول حضور العام بنفسه فى الذهن عند حضور الخاص و هو لا يجدى نفعا و منه توهم المتوهم تربيع القسمة (ثم انه) لا يخفى ان جميع ما ذكر فى تقسيم الوضع و الموضوع له انما هو بحسب الوجود الذهنى و اما بحسب الوجود الخارجى فاعلم انه (لا ريب فى ثبوت الوضع الخاص و الموضوع له الخاص كوضع الاعلام) مختصا و مشتركا (و كذا الوضع العام و الموضوع له العام كوضع اسماء الاجناس و اما الوضع العام و الموضوع له الخاص فقد توهم انه) موجود فى الخارج و زعم جماعة من المحققين (انه وضع الحروف و ما الحق بها من الاسماء) كاسماء الاشارة و الموصولات و الضمائر و ربما قيل به او بما اشبهه فى وضع الفاظ العبادات كلفظ الصلاة و سيأتى إن شاء اللّه تعالى (كما توهم ايضا ان المستعمل فيه خاص مع كون الموضوع له كالوضع عاما) و فى المسألة وجوه احدها و ثانيها ما تقدم ثالثها ان يكون الوضع عاما و الموضوع له خاصا بمعنى آخر و هو ان الواضع تصور اولا معنى الابتداء و مفهومه للعام ثم وضع اللفظ بازائه باعتبار كونه آلة و مرآة لملاحظة حال المتعلق و انما كان الموضوع له حينئذ خاصا لان الماهية اذا اخذت مع تشخص لاحق لها كانت جزئية كذا قال فى الفصول و الفرق بين هذا و بين الوجه الاول ان الموضوع له فى الاول جزئى حقيقى و فى هذا الوجه جزئى اضافى و المقصود من قيد التشخص اللاحق للماهية هو ما تكون الماهية به اقل افرادا منها مع عدم القيد و ان كانت بالنسبة الى ما تحتها كلية ايضا رابعها ان حالها حال الاسماء فمعنى من و الابتداء و الى و الانتهاء واحد فيكون كل من الوضع و الموضوع له عاما خامسها ان هذه الحروف بمنزلة العلائم فمعنى قولنا من للابتداء انها علامة و آلة على حصول