الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ٣٣٠ - العاشر انه لا اشكال فى سقوط الامر و حصول الامتثال باتيان المجمع
(فى المقام الثانى فلسقوط احدهما بالاطاعة و الآخر بالعصيان بمجرد الاتيان ففى اى مقام) يدعى الخصم انه قد (اجتمع الحكمان و انت خبير بانه لا يكاد يجدى) هذا التقرير (بعد ما عرفت من ان تعدد العنوان لا يوجب تعدد المعنون لا وجودا و لا ماهية و لا تنثلم به وحدته اصلا) و قد اعترف به المستدل فى تقرير الاستدلال حيث ذكر انهما متحدان فيما هو خارج و الملحوظ فى الاحكام انما هو الوجود الخارجى و قد عرفت ايضا (ان المتعلق للاحكام هو المعنونات لا العنوانات و انها انما تؤخذ فى المتعلقات بما هى حاكيات كالعبارات) الحاكية عن معاينها (لا بما هى على حيالها و استقلالها كما انه ظهر مما حققناه انه لا يكاد يجدى ايضا كون الفرد مقدمة لوجود الطبيعى المامور به او المنهى عنه و انه لا ضير فى كون المقدمة محرمة فى صورة عدم الانحصار) اذا كانت (بسوء الاختيار) كما توهمه ايضا بعض المجوزين (و ذلك مضافا الى وضوح فساده و ان الفرد هو عين الطبيعى فى الخارج) لما عرفت سابقا من ان التشخص عين الوجود عند المحققين (كيف و المقدمية تقتضى الاثنينية بحسب الوجود و لا تعدد فيه كما هو واضح انه انما يجدى لو لم يكن المجمع واحدا ماهية و قد عرفت بما لا مزيد عليه انه بحسبها ايضا واحد) قلت الظاهر ان المقدمية تقتضى الاثنينية بحسب الموجود لا بحسب الوجود و إلّا لسقط عنوان المقدمية عن المقدمة السببية و لو حمل على ارادة ذلك سقط قوله لا تعدد فيه لعدم محل له حينئذ لانه ان كان وصفا للوجود فلا فائدة فيه و ان كان للموجود فقد اعترف على الحمل المذكور بالتعدد فيه فالجواب عن المقدمية منحصر بما افاده من اتحاد الماهية و انكار المقدمية كما لا يخفى (ثم انه قد استدل على الجواز بامور منها انه لو لم يجز اجتماع الامر و النهى لما وقع نظيره و قد وقع) و ادل دليل على امكان الشيء وقوعه (كما فى العبادات المكروهة كالصلاة فى مواضع التهمة و فى الحمام و الصيام فى السفر و فى بعض الايام بيان الملازمة انه لو لم يكن تعدد الجهة مجديا فى امكان اجتماعهما لما جاز اجتماع حكمين آخرين فى مورد مع تعددها) اى الجهة (لعدم اختصاصهما) اى الوجوب و الحرمة (من بين الاحكام بما يوجب الامتناع)