الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ٢١ - الامر الثانى فى تعريف الوضع
و الاول جزئى و الثانى كلى و دعوى الفرق غير واضحة الوجه (ثم انه قد انقدح) مما حققناه الى هنا كيفية وضع الاسماء الملحقة بالحروف و ان الامر فيها على ما حققه المصنف من الالحاق و انه يجب فضلا عن انه (يمكن ان يقال) فيها (ان المستعمل فيه فى مثل اسماء الاشارة و الضمائر ايضا عام و ان تشخصه) فى الخارج (إنما تشاء من طور استعمالها) لا من جانب وضعها (حيث ان اسماء الاشارة وضعت ليشار بها الى معانيها) فهذه الاشارة من غايات وضعها لا من مشخصات الموضوع له و مقوماته حين الوضع (و كذا بعض الضمائر) كضمير الغيبة و المتكلم وضعت كاسماء الاشارة (و بعضها) كضمير المخاطب وضع (ليخاطب المعنى) الموضوع له اللفظ (و الاشارة و التخاطب) اللذان هما غاية الوضع (يستدعيان التشخص كما لا يخفى) قال صاحب الاشراق فى محكى التلويحات فيما حكاه عن المعلم الاول لما رآه فى خلسته التى كانت شبه النوم و سأله عما اشكل عليه من علمه تعالى بذاته و اجابه حتى انتهى الى قوله له و انت تدرك ذاتك و هى مانعة للشركه بذاتها فليس هذا الادراك بالصورة فقلت ادرك مفهوم انا فقال مفهوم انا من حيث هو مفهوم انا لا يمنع وقوع الشركة فيه و قد علمت ان الجزئى من حيث هو جزئى لا غير كلى و هذا و انا و نحن و هو لها معان كلية من حيث مفهوماتها المجردة دون اشارة جزئيه انتهى (فدعوى ان المستعمل فيه فى مثل هذا او هو او اياك انما هو المفرد المذكر و تشخصها انما جاء من قبل الاشارة او التخاطب بهذه الالفاظ اليه فان الاشارة و التخاطب لا يكاد يكون الا الى الشخص او معه غير مجازفة فتلخص مما حققناه) و حققه المصنف دام ظله (ان التشخص الناشى من قبل الاستعمالات لا يوجب تشخص المستعمل فيه مطلقا سواء كان تشخصا خارجيا كما فى مثل اسماء الاشارة) نعم ربما يكون قرينة معينة للمراد (او تشخصا ذهنيا كما فى اسماء الاجناس) لان تشخصاتها الذهنية انما جاءت من قبل تعيناتها الذهنية لا من قبل الاستعمالات فان ارادة الشخص بحسب الذهن من رجل فى و جاء رجل من اقصى المدينة مثلا لا يوجب تشخص المستعمل فيه خارجا بل هو لم يستعمل الا فى الطبيعة و هكذا حال ساير المشخصات الذهنية العارضة لها