الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ١٥٧ - ثانيتها
الذى (يحصل به غرضه فيسقط امره هذا كله) مضافا الى انه على تقدير التوصلية يلزم ترتب عقابين على العاصى و ثوابين للمطيع و هو مقطوع بعدمه و لو قيل ان الامر الثانى ارشادى محض لزم من الاحتياج اليه عدم الاحتياج اليه ضرورة ان معنى كونه ارشاديا انه تاكيد لما يستقل العقل بحكمه و ان لم يرد امر مطابق له فالامر الثانى لا يجدى مطلقا تعبديا او توصليا او ارشاديا هذا (اذا كان التقرب المعتبر فى العبادة بمعنى قصد الامتثال و اما اذا كان بمعنى الاتيان بالفعل بداعى حسنه او كونه ذا مصلحة) الذين هما وجه الامر (او له تعالى فاعتباره) عند المصنف (فى متعلق الامر و ان كان بمكان من الامكان إلّا انه غير معتبر فيه قطعا لكفاية قصد الامتثال الذى عرفت عدم امكان اخذه فيه بديهة) و فيه اولا ان كون الفعل له تعالى ايضا لا يعقل اخذه كقصد الامتثال لتوقف الامر على صحة الاتيان به له تعالى قبل الامر و من المعلوم ان صحته كذلك موقوفة على الامر إلّا ان يكون المورد من غير التوقيفيات كالمستقلات العقلية على اشكال فى ذلك اذا لم نقل بالملازمة و إلّا كان موقوفا على الامر ايضا فان كان هذا الامر هو غير ما ادرك العقل لزومه عاد المحذور و ان كان عينه لم يكن هذا الامر مولويا و يخرج عن محل الكلام فاحسن التأمل فى المقام اللهم إلّا ان يقال ان الامر و ان توقف على صحة الاتيان به له تعالى إلّا ان نفس الصحة غير متوقفة عليه و انما الموقوف عليه هو العلم بالصحة لان الامر من هذه الجهة كاشف فاذا اختلفت جهة التوقف فلا محذور و ثانيا ان قصد الامتثال و كون الفعل للّه او ذا مصلحة او حسنا كلها فى مرتبة واحدة فاذا امكن اخذ بعضها قيدا فى المأمور به فلا يضر بذلك كفاية غيره عنه بالبداهة نعم لو كان قصد الامتثال اقل منها مرتبة كانت كفايته اتفاقا دليلا على عدم اخذ الاعلى قيدا و ليس الامر كذلك سيما فيما كانا وجها للامر نعم لو اريد من كونه له تعالى قصد المصلى كونه تعالى اهلا لا غاية اخرى كان أعلى مرتبة قطعا إلّا ان ارادته غير لازمه بل المراد كون الفعل محبوبا له تعالى فيساوى غيره و على هذا التقدير فكفاية قصد الامتثال انما تدل على عدم اعتبار باقى الدواعى بخصوصها لا عدمه