الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ٣٥٠ - العاشر انه لا اشكال فى سقوط الامر و حصول الامتثال باتيان المجمع
منهما فيسقط الخطاب بالحج حينئذ بفعله و يترتب عليه عقابه فلم يبق فى المقام نهى شرعى عن فعل او وجوب شرعى لترك غاية الامر انه لما بنى على التخلص و رفع اليد الزمه العقل بالخروج لانه اقل ضررا من البقاء و من المعلوم انه اذا توفق الخلاص عن كثير الضرر على ارتكاب قليله لزم و وجب عقلا و هذا معنى ما يقال من جواز ارتكاب اقل القبيحين فليس المراد الجواز الشرعى فانه لا يتعلق الجواز شرعا إلّا بما لا قبح فيه اما ابتداء او بعروض جهة حسن ساترة لجهة القبح او مزيله او غالبه او ما شئت فعبر فلذا حيث يكون الاضطرار لا بالاختيار يرفع ذلك حرمة المحرمات و لا يعقل ارتفاع الحكم مع تحقق جهة اقتضائه بل يكون رفعه كاشفا عن انكسار تلك الجهة و مغلوبيتها و مقهوريتها لجهة الحسن الطارئة فعلم بافصح البيان و اوضح البرهان ان الواجب هو ترك الغصب و التخلص من فعل الحرام و ان الخروج غصب و البقاء غصب و لا يتحقق امتثال الواجب إلّا بتركهما معا غير ان المكلف بسوء اختياره لم يتمكن من ذلك و انما يتمكن من ترك احدهما و ارتكاب الآخر و العقل الزمه بترك اكثرهما قبحا و ضررا فترك البقاء و ارتكب الخروج فمن اين جاء الوجوب و الاباحة و تعلقا به و المراد من قولهم ان التخلص واجب و هو موقوف على الخروج لانحصاره به هو توقف امتثال النهى عن الغصب و الامر بتركه على ذلك لان الخروج و البقاء و تركهما جميعا فى مرتبة واحدة فلا توقف لبعضها على بعض و امتثال كل امر و نهى لا يتحقق إلّا باتيان المأمور به و ترك المنهى عنه فما افاده المصنف قده فى الحاشية المعلقة على قوله فى اول المسألة كما اذا لم يكن هناك توقف بما لفظه لا يخفى انه لا توقف هاهنا حقيقة بداهة ان الخروج انما هو مقدمة للكون خارج الدار لا مقدمة لترك الكون فيها الواجب لكونه ترك الحرام نعم بينهما ملازمة لاجل التضاد بين الكونين و وضوح الملازمة بين وجود الشىء و عدم ضده فيجب الكون فى خارج الدار عرضا لوجوب ملازمه حقيقة فتجب مقدمته كذلك و هذا هو الوجه فى المماشاة و الجرى على ان مثل الخروج يكون مقدمه لما هو الواجب من ترك الحرام فافهم لم اعرف توجهه