الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ٢٧٢ - الأمر الثانى
تزاحمها و تعاندهما ذاتا مانعا عن التأثير فى آن واحد و مرتبة واحدة حكميين منعا فى المانع و اقتضاء فى المقتضيين و هو واقع قضية الضدية من غير توقف و لا مقدميه و هذان التقريران لعدم المقدمية احسن التقارير و احكمها و لا يعقل الخدشة فيهما هذا مضافا الى ما افاده المصنف اعلى اللّه مقامه من ان عدم المقدمية (لان المعاندة و المنافرة بين الشيئين لا تقتضى الا عدم اجتماعهما فى التحقق و حيث لا منافات اصلا بين احد العينين) كالسواد مثلا (و) بين (ما هو نقيض الآخر) كاللابياض الذى هو نقيض البياض (و بديله بل بينهما كمال الملاءمة كان احد العينين مع نقيض الآخر و ما هو بديله فى مرتبة واحدة) ضرورة ان السواد و اللابياض او البياض و اللاسواد لا اختلاف بينهما فى المرتبة (من دون ان يكون فى البين ما يقتضى تقدم احدهما على الآخر كما لا يخفى فكما ان قضية المنافاة بين المتناقضين لا تقتضى تقدم ارتفاع احدهما فى ثبوت الآخر كذلك فى المتضادين) قلت لعل القائل بالمقدمية يزعم ان هذا مصادرة فان الكلام فيهما سواء و لذا سمى النقيض بالضد العام غاية الامر ان محل الثمرة انما هو الضد الخاص لا ان للمانعية فيه خصوصية ضرورة تحقق ملاك المقدمية فى الضدين بعينه فى النقيضين و هو تعاندهما فى الوجود و تعاندهما فى العدم ايضا لا يرفع ذلك لو لم يكن موجبا لكونه فى النقيضين اتم منه فى الضدين لحصول التوقف الفعلى من الطرفين لقضية التعاند من الجانبين بخلافهما كما ستعرف لكن ليس الامر كما يزعم لعدم موضوع للتوقف فى النقيضين فان وجود احدهما عين ارتفاع الآخر بضرورة العقل فاين التغاير المصحح لتحقق مصداق التوقف هذا مع ما عرفت من ان وجوده فى الضدين فى الجملة لا يصحح ذلك (كيف و لو اقتضى التضاد توقف وجود الشيء على عدم ضده كتوقف) وجود (الشيء على عدم مانعة) مع وجود مقتضى الوجود (لاقتضى توقف عدم الضد على وجود الشيء كتوقف عدم الشيء على وجود مانعة بداهة ثبوت المانعية فى الطرفين و كون المطاردة) و هى طرد احدهما الآخر موجودة (من الجانبين و هو دور واضح و) اما (ما قيل فى التفصى عن هذا الدور) و توجيهه (بان التوقف)