الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ٢٧١ - الأمر الثانى
من وجود الآخر لزم ان يكون عدم الوجود فى الاول ايضا اقدم من عدم الآخر و الوجود فى الثانى اقدم من وجود الآخر ضرورة لزوم تساوى طرفى الممكن فى ذلك مع قطع النظر عن جميع الامور الخارجية و قد فرضناهما متساويين بحسب المرتبة وجودا و عدما هف و لا يعقل انكار ذلك الا بانكار التساوى و من المعلوم ان ذلك يئول الى الاعتراف بالمطلوب كما لا يخفى و ايضا فاما ان يكون كلاهما معلولى علة واحدة او كل منهما معلولا لعلة مستقلة و لا يعقل ان يكون كل منهما علة للآخر و لا جزء علة و إلّا لزم الدور و الخلف ضرورة اقتضاء العلية اتحادهما وجودا و قد فرضناهما مختلفين و منه يعلم عدم معقولية كون احدهما علة و الآخر معلولا و اما القسم الاول فكذلك اذ لا يعقل اتحاد العلة لمعلولين متضادين للزوم اتحاد العلة و المعلول سنخا و لا يعقل ان يصدر من الواحد بما هو واحد اثنان بما هما اثنان فالضدان من القسم الثانى و حينئذ فاما ان يتحد زمان وجود العلتين او يختلف و الاول غير معقول لانه مع اتحاد زمان وجودهما يلزم اتحاد زمان وجود معلوليهما و هو خلاف فرض ضدية كل منهما للآخر و إلّا لزم تخلف المعلول عن علته التامة و هو محال فتعين الثانى هذا فى العلة التامة و اما مع اجتماع المقتضيين فى آن واحد مع خلو المقام عن الموانع الخارجية فاما ان يوجد الضدان معا و هو محال لان وجودهما بما هما ضدان يستلزم عدمهما بما هما كذلك و ان شئت فقل وجود الضدين يستلزم عدم كونهما ضدين و المعنى واحد او يوجد احدهما دون الآخر و هو ايضا محال لاستلزام الخلف و الترجيح بلا مرجح اولا يوجدان معا و هو مع اتحاد زمان وجود المقتضيين و خلوه عن الموانع الخارجية لا يعقل إلّا لوجود مانع عن تأثيرهما معا و هذا المانع لا يعقل ان يكون وجود كل منهما لتوقفه على سبق كل منهما على الآخر وجودا لتقدم العلة بجميع اجزائها على المعلول تقدما رتبيا و هو محال لانه دورى اولا و للزوم الخلف ثانيا لانه خلاف فرض اتحاد زمان وجود المقتضيين و سبق وجود كل منهما مع كونه دوريا ايضا خلاف فرض الاتحاد فاذا بطل ان يكون وجود كل منهما مانعا عن تأثير المقتضى بطل ايضا بضرورة العقل ان يكون عدم كل منهما شرطا لان شرطية العدم تابعة لمانعية الوجود و هو المطلوب فلم يبق إلّا ان يكون نفس