الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ٢٤٥ - الامر الرابع
تعالى عدم وجوده لا يعقل وجود وجوبه لانا نقول مفروض المسألة ان مستند عدم الوجود بالاختيار لا يعقل ان يكون شرطا فى الوجوب لما ذكرنا فاذا تحقق وجوب المقدمة مع عدم وجود ذيها بالاختيار يلزم تحققه مطلقا لكشف ذلك عن عدم دخل وجوده فى وجوبها و إلّا لزم عدم التخلف فى مورد من الموارد كما لا يخفى على المتأمل ضرورة ان تخلف المعلول عن علته التامة غير معقول و من المعلوم عدم خصوصية للترتب القهرى دون الاختيارى بل لم يدع حتى القائل المذكور ذلك فاما هو شرط مطلقا او لا مطلقا هذا ان اريد ان الترتب القهرى شرط لوجوب المقدمة و ان اريد انه شرط لوجودها لزم كون كل من العلة و المعلول علة و معلولا لفرض شرطية كل منهما للآخر هذا كله انما هو بالنظر الى امكان هذا الشرط من حيث هو و اما بالنظر الى ما اراده صاحب الفصول فقد صرح بانه من قبيل شرط الوجود بالنسبة الى الفعل و من قبيل شرط الوجوب على نحو الشرط المتأخر بالنسبة الى الوجوب و قد عرفت بطلانه بحذافيره هذا مضافا الى ما افاده المصنف طيب اللّه ترتبه و اعلى درجته فى وجه عدم الاعتبار حيث قال (فلانه لا يكاد يعتبر فى الواجب الا ما له دخل فى غرضه الداعى الى ايجابه و الباعث على طلبه و ليس الغرض من المقدمة الا حصول ما لولاه لما امكن حصول ذى المقدمة ضرورة انه لا يكاد يكون الغرض الملحوظ فى شيء الا ما يترتب عليه من فائدته و اثره فيكون) هذا المترتب هو الغرض (و لا يترتب على المقدمة من الفائدة و الاثر الا ذلك) اى تمكن المكلف من حصول ذى المقدمة (و لا تفاوت فيه) اى فى الملحوظ فيه ذلك الغرض (بين ما يترتب عليه الواجب و ما لا يترتب عليه اصلا) لما عرفت من ان الغرض امكان ترتبه لا فعليته (و انه) اى ذلك الغرض و هو امكان الحصول (لا محالة يترتب عليهما) اى على نحوى المقدمة الموصلة فعلا و غير الموصلة فعلا (كما لا يخفى و اما) نفس (ترتب الواجب فلا يعقل ان يكون هو الغرض الداعى الى ايجابها و الباعث على طلبها فانه ليس باثر) لازم لوجود (تمام المقدمات فضلا عن إحداها فى غالب الواجبات فان الواجب الا ما قل) و ندر (فى الشرعيات و العرفيات فعل)