الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ٣٦٣ - العاشر انه لا اشكال فى سقوط الامر و حصول الامتثال باتيان المجمع
و الوجه واحد و هو حكم العقل بان قضية التعليق على الطبيعة فى مقام بيان الحكم و عدم وجود القدر المتيقن فى مقام التخاطب هو الاكتفاء بايجادها مرة طاعة و عصيانا ففى مقام الطاعة يمتثل بايجادها مرة لانه جاء بالمأمور به و فى مقام العصيان يمتثل بترك الايجاد الذى يكفى فى الطاعة و هو موقوف عقلا على تركه مطلقا ضرورة انه متى جاء بها فى فرد وقعت المخالفة و هذا لا يوجب قوة فى الدلالة و انما هو لخصوصية المورد فالدلالة فى المقامين واحدة فتدبر فانه لا يخلو عن دقة (و منها ان دفع المفسدة اولى من جلب المنفعة و قد اورد عليه فى القوانين بانه مطلقا ممنوع لان فى ترك الواجب ايضا مفسدة اذا تعين و لا يخفى ما فيه فان الواجب و لو كان معينا ليس وجوبه الا لاجل ان فى فعله مصلحة يلزم استيفائها من دون ان يكون فى تركه مفسدة كما ان الحرام ليس حرمته الا لاجل المفسدة فى فعله بلا مصلحة فى تركه) قلت الوجوب و التحريم ليس الوجه فيهما منحصرا فى المصلحة و المفسدة و لا فى النفع و الضرر بل الضابط فى ذلك الحسن و القبح و الراجحية و المرجوحية و من المعلوم ان الفعل المشتمل على المصلحة الملزمة حسن ذو رجحان فوجب و حرم تركه لان تركه قبيح مرجوح فالقبح و المرجوحية فى الترك على حد القبح و المرجوحية فى الفعل الحرام و الحسن و الرجحان فى ترك الحرام على حد الحسن و الرجحان فى فعل الواجب و الثواب على فعل الواجب كالثواب على ترك الحرام سواء كان وجه الحسن و الرجحان و القبح و المرجوحية وجوديا يعنون بالمصلحة و المفسدة او بالنافع و الضار او عدميا غير ان مصب الاحكام الشرعية هو الافعال لا التروك لانها تابعة غير مستقلة باللحاظ و سيجيء قريبا إن شاء اللّه تعالى ان المصالح و المفاسد لا يلزم ان تكون من قبيل المنافع و المضار و لا يلزم ايضا ان تكون من قبيل الصفات الوجودية و بالجملة المناط كون الفعل او الترك على حالة ينشأ منها ان يكون ذا وجه حسن فيؤمر به او قبيح فينهى عنه فلعل مراد المحقق القمى من تساوى ترك الواجب و فعل الحرام فى المفسدة ما ذكرنا و هو فى غاية الجودة فالانصاف عدم ورود ذلك على المحقق القمى قده نعم يرد عليه ان ذلك لا يوجب التساوى لامكان ان يكون تأثير مفسدة الفعل للقبح عند العقلاء اشد