الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ١٧٧ - المقام الثانى
(فيجزئ) إلّا انه عند المصنف ينقسم ايضا الى الصور الأربعة التى فى الاضطرارى و هو مشكل اذ بعد ما دل الدليل على السببية و صيرورة ما قامت عليه الامارة واقعا ثانويا متداركا لجميع ما فات من مصلحة الواقع فاى محل يبقى لفرض عدم وفائه بالمصلحة او امكان الاستيفاء و عدمه فتخصيصه الاجزاء بما (لو كان الفاقد معه فى هذا الحال كالواجد فى كونه وافيا بتمام الغرض) صحيح (و) لكن حكمه بانه (لا يجزى لو لم يكن كذلك و يجب الاتيان بالواجد لاستيفاء الباقى ان وجب) الاستيفاء (و إلّا لاستحب هذا مع امكان استيفائه و إلّا فلا مجال لاتيانه كما عرفت فى الامر الاضطرارى) غير متجه اللهم إلّا ان يريد ان الصور الاربع انما يمكن تصويرها بالنظر الى السببية فى مقام الثبوت و اما فى مقام الاثبات فمقتضى الدليل كونها على النحو الاول خاصة كما هو ظاهر قوله (و لا يخفى ان قضية اطلاق دليل الحجية على هذا هو الاجزاء بموافقته ايضا) اى كالامر الاضطرارى و قد عرفت ان الامر الاضطرارى واقع على جميع الانحاء اثباتا دون الامر الظاهرى فانه فى مقام امكانه و وقوعه واقع على نحو واحد (هذا) و قد اتضح لك ان الاقوال فى الطرق و الامارات ثلثه الطريقية المحضة و السببية المحضة و الطريقية من جهة و السببية من اخرى كما هو مذهبنا فيها على ما حققنا و كيف كان فالحال (فيما اذا احرز ان الحجية بنحو الكشف و الطريقية او بنحو الموضوعية و السببية) او بنحوهما جرى فيه على ما قلناه (و اما اذا شك و لم يحرز انها من اى الوجهين) بل الوجوه (فاصالة عدم الاتيان بما يسقط معه التكليف مقتضيه للاعادة فى الوقت و استصحاب عدم كون التكليف بالواقع فعليا فى الوقت) المتيقن حين قيام الأمارة او الطريق (لا يجدى و لا يثبت كون ما اتى به مسقطا الا على القول بالاصل المثبت) مضافا الى ان العلم بظاهر اطلاق و الاشياء كلها على هذا حتى يستبين و حتى تعلم انه قذر و حتى تعلم انه حرام مبلغ كل تكليف الى المرتبة الفعلية إلّا اذا حصل المسقط و لم يعلم حصوله (و قد علم اشتغال ذمته بما يشك فى فراغها عنه بذلك الماتى و هذا بخلاف ما اذا علم انه مامور به واقعا و شك فى انه يجزى عما هو المامور به الواقعى الاولى كما فى)