الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ٢٤٧ - الامر الرابع
تكن مقدمات اختيارها اختيارية فيكون حال العلة الاختيارية للواجب التوليدى كحال الواجب النفسى الاختيارى بالنسبة الى علته كما لا يخفى و يمكن ان يقال عليه ان مقدمات الفعل الاختيارى للواجب عين مقدمات علته و ليس مبادى اختيار علته التامة غير مبادى نفس الفعل مثلا الحج الواجب فعل اختيارى و مقدمته الاختيارية السير الى المحل فمقدمات فعل الحج من خطوره و الشوق اليه و الارادة الجازمة و تحريك العضلات هى بنفسها مقدمات مقدمته التى هى السير فكان الحج من اول مقدماته الى آخر افعاله فعل واحد لما ترى من ترتب السير على الشوق الى الحج و ارادته بالوجدان لا على شوق آخر و ارادة اخرى خاصة للسير فالحج و مقدمته كلاهما اختياريان و ان كانت مقدمات اختيارهما ليست بالاختيار فلا مانع من وجوب الحج و وجوب مقدمته المترتب على اختيارها اختياره المستند الى مقدمات واحدة كما عرفت و لو لا ذلك لزم انحصار الواجب المقدمى بالعلة التامة البسيطة للواجب التوليدى التى لا تكون اختيارية الا باولها لا مطلقا ضرورة ان المركبة من اجزاء يترتب اللاحق على السابق منها بالاختيار لا يمكن وجوبها ايضا لان علة كل جزء لا حق مركبه من مبادى اختياره فلا تجب فيلزم عدم وجوبها بجميع اجزائها ما عدى الجزء الاول منها لان كل جزء منها مع مبادى اختيار اللاحق علة لوجوده اللهم إلّا ان يلتزم المصنف بذلك ايضا هذا مضافا الى ان استلزام القول بالمقدمة الموصلة لعدم وجوب غير العلة التامة ممنوع لان غرض هذا القائل ان الواجب من المقدمة ما ترتب عليه الواجب و ان كان اتفاقا و بالاختيار لا ما يلزم من وجوده وجود الواجب ثم لا يذهب عليك ان ما افاده المصنف هنا من ان مبادى الفعل الاختيارى ليست بالاختيار ينافى ما صرح به فى الفوائد و فى مقام آخر فى هذا الكتاب من ان الجزم و العزم منها اختياريان و رتب على ذلك استحقاق المتجرى للعقاب و قد عرفت توجيه ذلك فيما سبق و ستعرفه فيما ياتى إن شاء اللّه اذا عرفت ذلك كله فاعلم ان الصواب فى الجواب ما اشرنا اليه سابقا من ان الواجبات الشرعية نفسيه و غيرية لا بد من انتهاء ايجادها الى الاختيار فلو كان الاختيار شرطا فى وجوبها