الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ٤٢٣ - فصل هل الغاية المغيا بها الحكم فى القضية تدل على ارتفاع الحكم المغيا
القضية الى نفس الغاية فيها دالة بالمفهوم و بما بعد الغاية دالة بالمنطوق فيتطابقان فى الدلالة على النفى هذا هو التحقيق فى هذه المسألة كما لا يخفى على المتتبع لكلماتهم ادنى تتبع و اما ما افاده المصنف قده فى قوله (و التحقيق انه اذا كانت الغاية بحسب القواعد العربية قيدا للحكم كما فى قوله كل شيء لك حلال حتى نعرف انه حرام و كل شيء لك طاهر حتى تعلم انه قدر كانت دالة على ارتفاعه عند حصولها لانسباق ذلك منها كما لا يخفى و كونه قضية تقييده بها و إلّا لما كان ما جعل غاية له بغاية و هو واضح الى النهاية و اما اذا كانت بحسبها قيدا للموضوع مثل سر من البصرة الى الكوفة فحالها حال الوصف فى عدم الدلالة و ان كان تحديده) اى الموضوع (بها بملاحظة حكمه و تعلق الطلب به و قضيته ليس إلّا عدم الحكم فيها إلّا بالمغيا من دون دلالة لها اصلا على انتفاء سنخه عن غيره) فمقتضى تمثيله للدلالة بالروايتين و تعليله بالانسباق و اطلاق عدم الدلالة فى مثل السير هو القول بعدم الدلالة مطلقا وفاقا للشيخ و السيد و اتباعهما و انما ذهب اليه فى الروايتين لاشتباه الدلالة المنطوقية بالمفهومية و إلّا فهما الى قوله حتى تعلم ليسا بهذا الوضوح من الدلالة بل حالهما حال المثال الآخر كما لا يخفى و مقتضى تعليله بكونه قضية تقييده بها هو القول بالدلالة مطلقا وفاقا للمشهور لان عدم الدلالة حينئذ فى المثال لعدم تقييد الحكم بها و الكل قائلون بعدمه فى مثل ذلك إلّا ان حمل المثال على ذلك بعيد جدا كما عرفت فلا وقع لهذا التفصيل نعم اذا كانت الغاية غاية لنفس الحكم كانت الدلالة اظهر فى الجملة مما اذا كانت غاية له بواسطة الموضوع و السر فى ذلك احتمال رجوعها الى ذات لموضوع فى الثانى و عدمه فى الاول كما لا يخفى على الناقد منهم و استقم و اغتنم و اما خروج ما كان من قبيل المثال عن محل نزاعهم فقد عرفت وجهه و اما عدم الدلالة مطلقا فقد ذهب اليه من عرفت (لعدم ثبوت وضع لذلك و عدم قرينة ملازمة لها و لو غالبا دلت على اختصاص الحكم به و فائدة التحديد بها كسائر انحاء التقييد غير منحصرة بافادته) اى المفهوم فلا يلزم اللغوية (كما مر فى) مفهوم (الوصف هذا) غاية استدلاله على ذلك و هو فاسد جدا