الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ١٨ - الامر الثانى فى تعريف الوضع
جهة القيدية كما عرفت و وضع (الحرف ليراد منه معناه لا كذلك بل بما هو حالة لغيره كما مرت الاشارة اليه غير مرة فالاختلاف بين الاسم و الحرف فى الوضع) المتمايز المختلف بحسب تمايز الغاية و اختلافها لا محاله (يكون موجبا لعدم جواز استعمال احدهما فى موضع الآخر) لعدم امكان تصادقهما مع هذه الحال (و ان اتفقا فيما له الوضع) اى المعنى الموضوع له و لا اظنك تتوهم امكان اخذ هذه الغاية فى الموضوع له قيدا و الحال انك قد عرفت مما حققناه (بما لا مزيد عليه ان نحو ارادة المعنى لا يكاد يمكن ان يكون من خصوصياته و مقوماته) هذا غاية ما امكن فى تاييد هذا المذهب و تشييده و التحقيق هو انه من المعلوم ان كل معنى من المعانى مما تمس الحاجة الى افهامه و انفهامه لا بد له من لفظ موضوع يقع به التخاطب فى المحاورات فلا بد لنا من سبر المعانى اولا و معرفة كليها من جزئيها و عامتها من خاصها و جوهرها من عرضها و اصليها من تبعها ثم تلحظ الالفاظ الموضوعة بازائها فيقرن اللفظ بذلك الوصف الثابت لذلك المعنى فنقول انا قد استقصينا تلك المعانى و سرناها فوجدنا بعضها جواهر مستقلة بنفسها و بعضها اعراضا مستقلة بالمفهوم غير مستقلة بالوجود و بعضها كليات و بعضها جزئيات و وجدناها كلها متأصله بالمفهوم و ما عدا الاعراض منها متاصله فى الوجود و وجدنا هناك معنى غير متاصل بالمفهوم و لا بالوجود فلا يعقل الا فى غيره و لا يوجد إلّا بغيره و ذلك هو المعانى الحرفية و بيانه انك اذا تصورت السير و تصورت البصرة رايت ان لكل واحد من لفظيهما معنى مستقلا مفهوما و وجودا ثم اذا تصورت ان السير له مبدأ و له نهاية و ان ذلك المبدأ و تلك النهاية بوصفيهما العنوانى لهما محل يتلبسان به و ان هذه الحالة اعنى حالة التلبس التى لا تتحقق إلّا بتحقق امور أربعة السر و المحل و السائر و المحل الذى يقابل محل اول السر و مبدئه و هو محل التلبس بآخر السير الذى هو النهاية وجدت هذه الحالة معنى من المعانى التى تشتد الحاجة الى التعبير عنها و التخاطب به ثم اذا سبرت الالفاظ لم تجد لفظا موضوعا له الا من و الى فعند ذلك تعقل ان معنى من فى سرت من