الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ٢٢٢ - و منها تقسيمه الى النفسى و الغيرى
فى جميع الواجبات فانها لو لم تكن مقدورة (لما كان يتعلق بها الايجاب) و كذا باقى متعلقات الاحكام و احكامها (قلت بل هى داخله تحت القدرة لدخول اسبابها تحتها و القدرة على السبب قدرة على المسبب كما هو واضح و إلّا لما صح وقوع جملة من الاحكام مثل التطهر و التمليك و التزويج و الطلاق و العتاق الى غير ذلك من المسببات موردا لحكم من الاحكام التكليفية)] و التحقيق ان يقال ان من الافعال ما يشتمل على فائدة هى من قبيل الآثار و الخواص المعنوية التى اذا نظر العقل الى اشتمال الفعل عليها حكم بحسنه و استحقاق فاعله للمدح و منها ما كان بالعكس و هو الذى اذا نظر العقل الى اشتمال الفعل عليه حكم بقبحه و استحقاق فاعله للذم و منها ما يترتب عليها فائدة هى من قبيل الافعال المشتملة على الفائدة الاولى فيكون حسنها و قبحها بحسن المترتب و قبحه اذ ليس فى ذاتها ما يقتضى حكم العقل بحسنها و قبحها بل ليس فى ذاتها الا قابلية ترتب الفعل الحسن و القبيح عليها فيكون الحسن و القبح فى القسم الاول ذاتيين و فى القسم الثانى عرضيين فما كان من قبيل الاول فهو الواجب و الحرام النفسيان و ما كان من قبيل الثانى فهو الواجب و الحرام الغيريان و قد تجتمع الجهتان فى واحد من جهتين كالطهارة للصلاة و المعرفة للشكر و شرب الخمر لقتل النفس المحترمة و هذا هو معنى ما ورد من ان اللّه تعالى لم يامر إلّا بحسن و لم ينه الا عن قبيح فهذه حقيقة الواجب النفسى و الغيرى و الى ما ذكرنا اشار (قدس اللّه تعالى نفسه و اسكنه فردوسه) حيث قال (فالاولى ان يقال ان الاثر المترتب عليه و ان كان لازما إلّا ان ذا الاثر) و هو الفعل (لما كان معنونا بعنوان حسن يستقل العقل) بادراكه و (بمدح فاعله بل و بذم تاركه صار متعلقا للايجاب بما هو كذلك و لا ينافيه كونه مقدمه لامر مطلوب واقعا) و هو تلك الخاصية بل لا ينافيه ان يكون بتلك الخاصية مقدمة لفعل مطلوب ذى خاصية كما عرفت (بخلاف الواجب الغيرى لتمحض وجوبه فى انه)] محقق [ (لكونه مقدمة لواجب نفسى و هذا ايضا لا ينافى ان يكون معنونا بعنوان حسن فى نفسه إلّا انه لا دخل له فى ايجابه الغيرى و لعله) اى هذا المعنى (مراد من فسرهما) اى النفسى و الغيرى (بما امر به لنفسه و ما امر به لاجل غيره فلا يتوجه)