الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ١٢٤ - الجهة الاولى انه قد ذكر للفظ الامر معانى متعددة
و فيه انه ان كان المراد بالغرض الذى جعل احد معانيها هو القصد فالامر كما افاد و لذا يحسن وضع القصد بمفهومه موضع اللام و بمصداقه موضع مدخولها فتقول فى جاء زيد لامر الصلاة مثلا جاء زيد قاصدا الصلاة و ان كان المراد به السبب كما هو الظاهر فالحق ان استعماله كذلك ثابت كما اذا قلت لامر ما قام زيد و اوضح من ذلك قوله لامر ما دت الارض انقلابا لعل الموت ممسكها اصابا و قوله و لاى الامور تدفن سرا و غير ذلك و ان ابيت الا عن ظهور كلام القائل فى ارادة القصد فليكن السبب احد معانيها فافهم و من جميع ما ذكرنا يعلم ما فى قوله (و هكذا الحال فى قوله تعالى فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا يكون مصداقا للتعجب لا مستعملا فى مفهومه) و قوله (و كذا فى الحادثة و الشأن) سيما الشأن لعدم استعمال هذا اللفظ هنا فى مفهومه بل و لا فى مصداقه و قولهم شغله امر كذا يراد به ذات ذلك الشاغل و الإضافة بيانيه فيراد من قولهم شغله امر التجارة اى شغله امر هو التجارة فالمراد بالامر هنا مصداق الشاغل و جمعه على امور كشئون لا دلالة فيه على انه هنا بمعنى الشأن اذ الاتحاد بصيغة الجمع لا ربط له بالاتحاد فى المعنى و ان كان هو بمعنى الشأن انما يجمع على امور و اوضح موارد استعماله بمعنى الشأن و مفهومه قول القائل لا تسئل عنى ان امرى لعجيب او ان امرك لمريب نعم جمعه كذلك فيه دلالة على ان ما جمع بهذه الصيغة غير ما جمع بصيغه اوامر معنى (و بذلك ظهر ما فى دعوى) صاحب (الفصول من كون لفظ الامر حقيقة فى المعنيين الاولين) و ظهر لك ايضا ما فى انكار المصنف قده عليه و قد عرفت الحال (و) كيف كان (لا يبعد دعوى كونه حقيقة فى الطلب فى الجملة) بل هو الظاهر كما ان الظاهر اشتراكه لفظا بين معان كثيرة تعرفها من نتبع استعمال هذه المادة فى الكتاب و السنة و كلام العرب و الاطلاع على معانيها المختلفة مع كمال التباين بينها بحيث لا يبقى لاحتمال دعوى المجازية فيها محل (هذا بحسب العرف و اللغة و اما بحسب الاصطلاح فقد نقل الاتفاق على انه حقيقة فى القول المخصوص و مجاز فى غيره و لا يخفى انه) ليس معنى ذلك انه مصداق القول المخصوص بل معناه هو مفهوم القول المخصوص فيصدق مع كل