الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ٤٥٢ - فصل اذا كان الخاص بحسب المفهوم مجملا
عن تقييد العام بشيء (و القطع بعدم ارادة العدو لا يوجب انقطاع حجيته) كما لا يوجب زوال ظهوره مطلقا (الا فيما قطع انه عدوه) لا فيما شك لان المخصص المقطوع به ذات العدو لا مفهومه (كما يظهر صدق هذا من صحة مؤاخذة المولى) عبده (لو لم يكرم واحدا من جيرانه لاحتمال عداوته له و حسن عقوبته على مخالفته و عدم صحة الاعتذار عنه بمجرد احتمال العداوة كما لا يخفى على من راجع الطريقة المعروفة و السيرة المستمرة المألوفة بين العقلاء التى هى ملاك حجية اصالة الظهور و بالجملة كان بناء العقلاء على حجيتها بالنسبة الى المشتبه) هاهنا و هى صورة كون دليل التخصيص لبيا بخلاف التخصيص (هناك) فان بنائهم على العدم (و لعله لما اشرنا اليه من التفاوت بينهما بالقاء حجتين هناك) هما العام و الخاص (قضيتهما بعد تحكيم الخاص و تقديمه على العام كانه) اى كان الخاص (لم يعمه العام حكما من رأس و كانه) اى العام (لم يكن بعام بخلاف) محل الكلام (هاهنا فان الحجة الملقاة ليست إلّا واحدة) و هى العام (و القطع بعدم ارادة اكرام العدو فى اكرم جيرانى مثلا لا يوجب رفع اليد عن عمومه الا فيما قطع بخروجه عن تحته) لاطلاق موضوعه و عدم حصول التقييد له بهذا الخاص (فانه على الحكيم القاء كلامه على وفق غرضه و مرامه) فلو لم يرد المطلق لكان عليه اما تقييد العام رأسا او الاتيان بما يكشف عن تقييده فلا بد مع عدم التقييد من اتباعه ما لم تقم حجة اقوى على خلافه هذا حاصل الكلام فى هذا المقام و قد عرفت ان عمدة السر و حقيقة الملاك ان الخاص لفظيا كان او لبيا اذا كان قد اخذ بعنوان منوع للعام بنحو يكشف عن تقييد العام بقيد محصل لذلك النوع منه المقابل لنوع المخصص كما كان الناطق منوعا للحيوان الى نفسه و الى غيره المحصل لنوع الصامت لم يكن الفرد المشتبه مشمولا لواحد منهما لعدم وجود عنوان الموضوع فيه لا الفاسق و لا العالم الغير الفاسق لفرض الشك و ان لم يكن كذلك كان تحقق عنوان العام كالعالم مثلا فى اى فرد كان موجبا لدخوله تحته لاطلاق العنوان بحسب الاحوال و الازمان بقرينة الحكمة فلا يخرج عن حكمه الا ما علم بخروجه و المصنف قده قد اطال الكلام فى بيان السر و كلامه على طوله لو لا ضم ما ذكرناه اليه لم يكن وافيا بالغرض المقصود له و لعله قصد بيان نفس ما حققناه