الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ٢٨٨ - الامر الرابع
منفى عنه الحكم فيقع معارضا لو دل دليل على ثبوته له و على الثانى يكون مسكونا عنه فلا يقع معارضا و ذكروا ان الامتثال على القولين لا يكون إلّا بواجد الصفة لانه هو المتعلق للامر و ان كان الخالى عنها مساويا بناء على عدم المفهوم لان غير المأمور به لا يمكن تحقق الامتثال فيه و المقام من هذا القبيل فان الخروج و ان كان للمزاحمة لا للقصور إلّا انه لا يمكن ان يكون مأمورا به كما اعترف بذلك فكيف يكون الاتيان بالفرد الغير المأمور به امتثالا للامر و اتيانا بالفرد المأمور به و ان ساواه فى جميع الجهات حقيقة و واقعا و هذا الوجه محكى فى تقريرات بعض الاعاظم عن شيخنا العلامة المرتضى و تبعه المصنف قده عليه و غاية ما افاد المقرر فى بيانه ان الموجب لصحة الفرد هو انطباق الكلى عليه لا تعلق امر بخصوصه و إلّا لكانت الافراد كلها واجبات عينيه و من المعلوم ان الامر انما تعلق لفظا بكلى الصلاة و انما يحكم العقل بحصول الامتثال بالفرد لانطباق المأمور به عليه من غير فرق بين صورة المزاحمة و عدمها و لذا قلنا بالتخيير عقلا بين الافراد لا شرعا و فى صورة المزاحمة لم يحكم العقل بخروج الفرد المزاحم تخصيصا و لا كان التخيير بين الافراد من اول الامر شرعيا فيخرج هذا الفرد المزاحم عنه و اذا كان الامر كذلك فالفرد المزاحم بعد ان لم يكن منهيا عنه و كان كغير المزاحم فى ثبوت مقتضى الامر فيه كان مما ينطبق عليه الكلى و يكفى ذلك فى صحته هذا غاية ما حققه المقرر و فيه ما عرفت من ان العقل بعد ما حكم بخروجه و لو للمانع عن الطبيعة او الافراد المأمور بها فلا يعقل كفاية مجرد الانطباق عليه فى الصحة بعد ان استحال عقلا تعلق امر به او بطبيعة تعمه من حيث انها تعمه و ما لا يكون متعلقا للامر و لو لمانع كيف يكون امتثالا لذلك الامر المتعلق بمثله من حيث تحقق المقتضى المغاير له من حيث عدم المانع و بالجملة فالاتيان بداعى الامر للفعل الذى لا امر به فعلا يكون داعيا اليه غير ممكن اصلا لو لم يكن تشريعا على بعض الوجوه نعم يمكن ان ياتى بما زوحم بداعى امره التقديرى الذى لو لا المزاحمة لتعلق به او بداعى وجوبه الواقعى الذى لو لا المزاحمة لبلغ المرتبة الفعلية و امر به فعلا فيئول الى كونه بداعى امره و كلاهما كما ترى عبارة اخرى عن قصد المحبوبية و الملاك و ظاهر المصنف تصحيح قصد الامر الفعلى كما لا يخفى