الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ٢٠ - الامر الثانى فى تعريف الوضع
و عمدة منشإ الاشتباه هو النظر الى كونه موصوفا بالوصفين المتضادين فى ان واحد و سر توهم التضاد نخيل ان الحرف فيما اذا كان احد الطرفين عاما كالبصرة و الآخر خاصا كالسير المعين قد استعمل فى الحالة المتعلقة بالسير بخصوصها و ليس الامر كذلك بل هو لم يستعمل الا فى المفهوم الكلى المنطبق من جهة على نوع او صنف مثلا و من جهة على فرد فهو نضير ما لو قلت زيد و الانسان جسم او حيوان فاطلقت المفهوم فى ان واحد و اردت النوع و الفرد فلم يوضع الحرف الا للعام و لم يستعمل الا فى العام غاية الامر انه تارة يكون فى متعلقيه كليا و تارة فردا و اخرى فردا من جهة و نوعا من اخرى فاعط التامل حقه فانه دقيق (ثم ان) المصنف دام ظله لما ذكر وجه الفرق بين الاسم و الحرف حركته المناسبة على ان يوصل بذلك ذكر الخبر و الانشاء لاتحادهما عنده فى جهة الفرق فقال (لا يبعد ان يكون الاختلاف فى الخبر و الانشاء ايضا كذلك) اى كالاسم و الحرف فى اختلافهما لاختلاف غاية الوضع (فيهما فيكون الخبر موضوعا ليستعمل فى حكاية ثبوت معناه فى موطنه) ذهنا او خارجا فزيد قائم وضع لان يحكى به المخبر ثبوت القيام له فى الخارج و الانسان كلى وضع لان يحكى به ثبوت الكلية له فى الذهن و هذه النسبة هى معنى الخبر (و الانشاء) وضع ليستعمل فى قصد تحققه و ثبوته فاضرب زيدا موضوع ليستعمل و يقصد باستعماله ايجاد طلب الضرب و ثبوته بنفس هذا الانشاء (و ان اتفقا فيما استعملا فيه فتأمل) بحسب الخارج فكما ان النسبة الموضوع لها الخبر قد تطابق الخارج و قد تخالفه كذلك الموضوع له الانشاء بحسب المطابقة و المخالفة للواقع من حيث الوجود الخارجى ففى الانشاء يكون للطلب وجود انشائى و هو يحصل بانشاء الصيغة و هذا لا تخلف له ابدا لان ايجاده عين انشائه و وجود خارجى يتبع الواقع و هو بحسب الوجود الاول جزئى و بحسب الثانى كلى بخلاف الخبر فانه ليس له إلّا الوجود الخارجى (فتامل) فان لقائل ان يقول ان الخبر كالانشاء و ان للمحكى به و هو نسبة المحمول الى الموضوع ايضا وجودين وجود حكايتى و هو حاصل بمجرد الحكاية و وجود خارجى و هو يتبع الواقع