الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ٣٢٦ - العاشر انه لا اشكال فى سقوط الامر و حصول الامتثال باتيان المجمع
توقف تحقق الموضوع المحرم على القصد بالضرورة فالتصرف فى مال الغير بغير اذنه مقصودا هو المحرم بلا ريب و مع الجهل يكون كما ذكرنا (فلتكن على ذكر من ذلك) و افهم و اغتنم (اذا عرفت هذه الامور فالحق هو القول بالامتناع كما ذهب اليه المشهور و تحقيقه على وجه يتضح به فساد ما قيل او يمكن ان يقال من وجوه الاستدلال لسائر الاقوال يتوقف على تمهيد مقدمات احدها) انه قد عرفت مرارا فى بيان مراتب الحكم (انه لا ريب فى ان الاحكام الخمسة متضادة) و ان التضاد انما يتحقق بينها (فى مقام فعليتها و بلوغها الى مرتبة) الامر و النهى و (البعث و الزجر) و الارادة و الكراهة و المحبوبية و المبغوضية (ضرورة) ان من بديهيات العقل (ثبوت المنافاة و المعاندة التامة بين البعث نحو) شيء (واحد فى زمان) و محبوبيته و ارادته (و الزجر عنه فى ذلك الزمان) و مبغوضيته و كراهته (و ان لم يكن بينها مضادة ما لم تبلغ تلك المرتبة لعدم) تحقق ملاكها و هو (المنافاة و المعاندة بين وجوداتها الإنشائية قبل البلوغ اليها) لما عرفت من انها من هذه الجهة كالوجود الكتبى (كما لا يخفى فاستحالة اجتماع الامر و النهى فى) شيء (واحد لا يكون من باب التكليف بالمحال) و ان كان المكلف به محالا قطعا (بل من جهة) استحالة تحقق هذا التكليف ضرورة (انه بنفسه محال) فلا تكليف ليقال انه متعلق بالمحال (فلا يجوز ذلك) حتى (عند من يجوز التكليف بغير المقدور) و المحال (ايضا) و هو فى غاية الوضوح (ثانيها انه لا شبهة) فى ان مناطات الاحكام من المصالح و المفاسد و الحسن و القبح و المحبوبية و المبغوضية انما توجد و تتحقق فى نفس حقايق الافعال و هوياتها من غير دخل فى ذلك لاسمائها و عناوينها و قولنا اتفاقا ان الفعل الفلانى انما يكون حسنا او قبيحا اذا قصد بعنوان كذا مثلا ليس المراد به مدخلية نفس العنوان فى ذلك بل المقصود ان لمنشا انتزاع ذلك العنوان دخلا فيه و انما نعبر بالعنوان اشارة للمعنون و كذا قول الفقهاء ان الاحكام تدور مدار الاسماء ليس المقصود به الا الاشارة الى مسمياتها الكاشفة عنها اسمائها لان عدم مدخلية الاسماء فى تحقق تلك المناطات مما لا يخفى على اوائل العقول فضلا عن الاعاظم الفحول فاذا كان ظرف تلك المناطات ذلك فلا ريب (فى ان متعلق الاحكام)