الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ١٩٠ - الامر الثانى
حصول الواجب و لنوضح لك الحال بابلغ المقال فنقول ان ذلك مثل ما لو قال اريد منك فعلا استقبال زيد عند مجيئه غدا فان المريد و المراد منه و الارادة موجودات بالفعل و الاستقبال حيث ان معناه ان تخرج اليه قبل وروده اليك كان الكاشف عن تحقق معناه فعلا و هو قبلية الخروج ورود زيد غدا فعند وروده ينكشف تحقق معنى المراد حين الارادة فينكشف صحة ترتيب جميع آثاره من حين الارادة من تقديم المقدمات و غيرها فنفس ورود زيد غدا كاشف عن تحقق قبلية خروج عمرو من حين خروجه و هذا التقرير بعينه جار فى المتقدم بل هو اوضح و بما ذكرنا من معنى هذه العبارة المنقولة يظهر لك عدم توجه ما قيل عليه بعد ذكر عين العبارة المذكورة من ان محذور وجود المشروط بدون الشرط فى المقامين على حاله و مجرد اخذ التقدم و التاخر فى الشرط لا يدفع به غائلة عدم مقارنة المشروط و شرطه من لزوم وجود الشيء بلا علته التامة الا على الخلف مع عدم اعتبار التاخر فى بعضها كما لا يخفى انتهى ضرورة اندفاع كل محذور بتقريرنا هذا مضافا الى ما فى المعية المذكورة فان غير المتاخر لا يعقل فيها حتى ان الاجازة الصادر اول حروفها فى آن انقضاء آخر حروف العقد محكوم عليها بالتاخر عقلا لان العلة هى العقد عن الرضى الفعلى فان كان المؤثر هو العقد فالشرط لا محالة بعده و ان كان الإجازة فالسبب لا محالة قبله و المراد من تقارن أجزاء العلة ان يكون زمان وجودها و وجود المعلول واحدا كما لا يخفى نعم يتوجه على ذلك ان جعل المتاخر بما هو متاخر شرطا لا يدفع المحذور و ان كان بهذا الوصف مقارنا للعقد لما عرفت من ان تاثير العقد من حينه لا يعقل مع توقفه حتى على وجود المقارن اذ مقتضى ذلك تاثيره من حين وجود المقارن لا من حين وجوده و ان قل الزمان و لو لا المعية المذكورة فى كلام المورد لحملناه على ما ذكرناه إلّا ان المعية تأباه اذ يكون مراده من المتاخر الذى لا يدفع المحذور هو مقابل المقارن و قد صرح به كما لا يخفى نعم لو قلنا ان غرض المشهور من الكشف و النقل هو النقل و ان الاجازة ناقله لا محالة إلّا انهم سموا ترتب الآثار عليها من حين صدورها نقلا و من حين تحقق شرط