الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ٤٦٥ - فصل هل الخطابات الشفاهية مثل يا ايها المؤمنون (هل) يختص بالحاضر
(ما وجد الشرائط و فقد الموانع بلا حاجة الى انشاء آخر فتدبر) فان لقائل ان يقول ان هذا صحيح لو كان التكليف الذى تضمنته تلك الخطابات هو الشانى و هو مقطوع بخلافه و انما تضمنت التكليف الفعلى ضرورة انه لا يمكن البعث و لزجر الا اليه نعم هذا فى الخطابات المتضمنة لاصل تشريع الاحكام الغير المتضمنة بعثا و زجرا فعليين فى حق الحاضرين له وجه إلّا ان لازم ذلك التفصيل بين الخطابات فيما تضمنته مع ان الظاهر عدم القول بالفصل مضافا الى ما عرفت من ان ذلك غير قابل لان يكون من حيث هو محلا للنزاع لوضوحه (و نظيره من غير الطلب نشاء لتمليك فى الوقف على البطون فان المعدوم منهم يصير مالكا للعين الموقوفة بعد وجوده بانشائه و يتلقى لها من الوقف بعقده فيؤثر فى حق الموجود منهم الملكية الفعلية و لا مؤثر فى حق المعدوم فعلا الا استعدادها لان يصير ملكا له بعد وجوده) قلت قد عرفت ان هذا فى غاية الوضوح لانه انما يؤدى بما لا مانع عن العموم فيه كقوله وقفت هذا الشىء على فلان و من بعده من البطون و انما الاشكال فيما لو قال اوقفت عليك هذا ايها العالم او الفقير فهل يعم غيره من ذى العنوان غائبا و معد و ما اولا و الكلام الكلام و قد عرفت انه على ما ذكرنا يعم ما لم يستفد من قرنية الحال خصوصية الكلى بالمخاطب ثم قال قده (هذا اذا انشأ مقيدا بوجود المكلف و وجدانه الشرائط فامكانه بمكان من الامكان) قلت اما اذا كان على نحو الخطاب المقيد فاستحالته بمكان من الاستحالة مضافا الى انه متى صح خطاب المعدوم مشروطا صح مطلقا لان المانع هو عدم اهليته للخطاب لا عدم قدرته على الأداء كما هو اوضح من ان يخفى و كيف كان فقد ظهر لك عدم الريب فى عدم صحة تكليف المعدوم عقلا تكليفا فعليا فضلا عن كونه منجزا بمعنى بعثه او زجره بالخطاب فعلا (و كذلك لا ريب فى عدم صحة خطاب المعدوم بل الغائب حقيقة بل و عدم امكانه) على نحو الخطاب الحقيقى (ضرورة) ان الخطاب توجيه الكلام نحو الغير حقيقة و من المعلوم بالبداهة (عدم تحقق توجيه الكلام نحو الغير حقيقة الا إذا كان موجودا و كان بحيث يتوجه الى الكلام و يلتفت اليه و منه قد انقدح ان ما وضع للخطاب مثل ادوات النداء لو كان موضوعا للخطاب الحقيقى لا وجب)