الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ٢٧٩ - الامر الرابع
و هو من ضرب المحال بلا اشكال قلت اعلم انا قد حققنا فى رسالتنا فى حجية الطرق المسمّاة بكنز التحقيق و فى حاشيتنا على رسائل شيخنا العلامة المرتضى اعلى اللّه تعالى مقامه ان للحكم مراتب ثلاث دل عليها العقل و النقل المرتبة الاولى هى مرتبة انشائه و ادراجه فى قانون الاحكام الشرعية و هى ان تلحظ الاشياء بما هى عليه من المصالح و المفاسد على اختلاف درجاتها و مراتبها و المحبوبية و المبغوضية التابعة لهما فتكون الصلاة بالنظر الى ما فيها من المصلحة لازمة الفعل و الخمر بما فيها من المفسدة لازمة الترك و هكذا فى جميع الافعال و هذه هى الاحكام الواقعية المشتركة بين العالم و الجاهل التى قام على ثبوتها الاجماع و التى جاء بها النبى ص اول البعثة فانه لا يسع احدا ان يقول انه (صلى اللّه عليه و آله) اول بعثه لم يكن يعلم حكما او يعلم ما دعى العباد اليه ساعة بعثته دون ما دعاهم اليه فى باقى الاوقات و هى التى بقى جلها مخزونا الى ظهور الحجة (عجل اللّه تعالى فرجه) و هى التى اطلع جملة من الأئمّة جملة من خواصهم على جملة منها و منعوهم عن بثها و عن العمل بها و اخذوا عليهم العهود على ذلك فهى فى هذه المرتبة موجودة لكنها غير فعليه و المانع عن فعليتها اما عدم استعداد المكلفين لقبولها كما فى اول الدعوة الى الاسلام او وجود مزاحم من الاحكام الظاهرية كمؤديات الطرق و الامارات و الاصول و الاحكام الواقعية كتقية او اضطرار او مزاحمة امر مطلوب اهم او غير ذلك و من آثارها فى هذه المرتبة صحة منع الشارع عن العمل بها بعد انكشافها بالقطع و عدم استحقاق العقاب على تركها لعدم البعث فيها الى العمل فعلا و القطع جزء موضوع لها فى مقام الفعلية المرتبة الثانية هى مرتبة الفعلية و هى مرتبتها عند ارتفاع تلك الموانع فيبعث المولى اليها و يريدها فعلا من المكلف و من آثارها فى هذه المرتبة عدم صحة منع الشارع عن العمل بها عند الوصول اليها بالقطع لاستلزامه التناقض و غيره من ضروب المحال مما عرفته فى الكلام على حجية القطع و وجوب الفحص عنها مع احتمالها و هى المسمّاة بالشبهة الحكمية و عدم استحقاق العقاب على مخالفتها ايضا فى صورة الجهل بها على وجه يعذر فيه المرتبة الثالثة مرتبة التنجز و هى مرتبة الوصول اليها بالقطع او ما قام مقامه شرعا او عقلا و هذه المرتبة تشارك الثانية