الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ٢١١ - و منها تقسيمه الى المعلق و المنجز
مطلقا من غير فرق بين كونه حاليا او استقباليا (هذا) و اما قوله (مع انه لا يكاد يتعلق البعث إلّا بامر متاخر عن زمان البعث ضرورة ان البعث انما يكون لاحداث الداعى للمكلف الى المكلف به بان يتصوره بما يترتب عليه من المثوبة و على تركه من العقوبة و لا يكاد يكون هذا الا بعد البعث بزمان فلا محالة يكون البعث نحو امر متأخر عنه بالزمان و لا يتفاوت طوله و قصره فيما هو ملاك الاستحالة و الامكان فى نظر العقل الحاكم فى هذا الباب) فان اراد بالامر المتأخر صيرورة طلب المولى داعيا فعليا ففيه اولا انه ليس هو متعلق الطلب و الارادة بل هو الغرض و الغاية منهما و ثانيا ان ذلك لم يجد بزمان طويل و لا قصير لانه ان كان العبد فى صدد عصيان هذا الامر فهو لا يوجد اصلا و ان كان بصدد اطاعته كان صدور البعث و صيرورته داعيا موجودين بوجود واحد على ما هو شان العلة و معلولها و ان كانت دعوة الداعى فعلا على مقدار امره المطاع فان كان متعلقه فوريا ففورية او متراخيا فمتراخية او متقدما او متأخرا فكذلك فهو غير محدود و المتأخر انما هو اثره لا نفسه و ان اراد بالامر المتأخر نفس احداث الداعى ففيه مضافا الى ما تقدم اولا ان هذا الامر يحدث بمجرد حدوث الطلب و لا تأخر له بالزمان لان حدوثه معه كحدوث زوجية الأربعة و ان اراد بالامر المتأخر متعلق الطلب و ما يكون الطلب داعيا اليه فقد عرفت ان الطلب الموجود لا يوجب وجوده و انما المطلوب ايجاده موكولا الى اختيار العبد فى مقام الطاعة و العصيان فان جاء به مطيعا فذاك لا لقضاء الطلب بوجوب وجوده قسرا و ان اراد تركه عصيانا فذاك لا لقصور فى الداعى طلبا أو أمرا فهذا سبب التأخر لا ما افاده من ابتنائه على جواز تاخر المراد عن الإرادة تكوينا و بالجملة فقد عرفناك حقيقة الحال و دللناك على الوجه فى سقوط ذلك المقال (و لعمرى ما ذكرناه واضح لا سترة عليه و الاطناب) منافى ذلك (لاجل رفع المغالطة الواقعة فى اذهان بعض الطلاب) هذا (و) قد عرفت انه (ربما اشكل على المعلق ايضا يعدم القدرة على) اتيان (المكلف به فى حال البعث مع انها من الشرائط العامة و فيه) ما تقدم بيانه من (ان الشرط انما هو القدرة على اداء)