الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ٢٧٥ - الأمر الثانى
الدور المتحقق بفعلية التوقف على الوجه الذى قرره لا ما كان بصلاحية التوقف و هو الذى انشأ روحه و صوره كما لا يخفى على المتأمل فان قلت هذه الكلمات ما هى إلا شبهات كيف لا و (التمانع بين الضدين كالنار على المنار بل كالشمس فى رابعة النهار و كذا كون عدم المانع مما يتوقف عليه) وجود الشيء حال وجود مقتضى الوجود (مما لا يقبل الانكار فليس ما ذكر إلّا شبهة فى مقابلة البديهة قلت) اما (التمانع بمعنى التنافى و التعاند) و التزاحم (الموجب لاستحالة الاجتماع) فهو (مما لا ريب فيه و لا شبهة تعتريه إلّا انه) لا يجديك نفعا لانه (لا يقتضى إلّا امتناع الاجتماع و عدم وجود احدهما الا مع عدم الآخر الذى هو بديل وجوده المعاند له فيكون) عدمه (فى مرتبته) اى مرتبة وجود الآخر (لا مقدما عليه و لو طبعا) الذى هو معنى المقدمية (و المانع الذى يكون موقوفا عليه الوجود هو ما كان ينافى و يزاحم المقتضى فى تأثيره لا ما يعاند الشيء و يزاحمه فى وجوده نعم العلة التامة) التى هى سبب تام (لاحد الضدين ربما يكون مانعا عن الآخر و مزاحما لمقتضيه فى تأثيره مثلا يكون شدة الشفقة على الولد الغريق و كثرة المحبة له تمنع عن ان يؤثر ما فى) القلب بالنسبة الى (الاخ الغريق من المحبة و الشفقة لارادة انقاذه مع المزاحمة فينقذ به الولد) لتمام العلة (دونه) لوجود المانع قلت اذا كان وجود العلة التامة لاحدهما مع وجود مقتضى الآخر فى مرتبة واحدة و زمان واحد فكيف يعقل ان تكون من الموانع المتوقفة على السبق فى الوجود و لو سبقا ترتبيا فان عدم انقاذ الاخ غير مسبوق بوجود العلة التامة لانقاذ الولد كما لا يخفى على ذى النظر الدقيق و انما هو مسبوق بعدم وجود الشرط فان وجود الشفقة شرط فى تخصص الانقاذ باحد المتساويين من حيث المقتضى فالمثال يشبه ان يكون كمثال الحركة و السكون الذى تقدم و جعل المصنف عدم الضد فيه مستندا الى فقد الشرط لا الى وجود المانع فالمثالان و كلما كان من هذا القبيل من واد واحد فان اراد من مانعية العلة التامة هذا المعنى فهو مسلم إلّا ان ذلك يوجب كون الاستثناء فى كلامه منقطعا و ظاهره الاتصال و ان اراد ما هو الظاهر فقد عرفت الحال ثم لا يذهب عليك ان الانقاذ فيما مثل به