الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ٣٤١ - العاشر انه لا اشكال فى سقوط الامر و حصول الامتثال باتيان المجمع
و انما يحكم على كل شيء بما يقتضيه فى ذاته فانما يرجع اليه فى حكم المسألة لا فى موضوعها و اما الاجماع فان كان معقده عنوانين بما هما كذلك فالمرجع فى دلالتهما العرف ايضا و ان لم يكن كذلك فلا دخل له فى موضوع المسألة و بالجملة موضوع المسألة تعلق الحكم بعنوانين بينهما العموم المطلق او من وجه و هذا امر مرجعه الى العرف و انما يرجع الى العقل فيه بعد فهم الشمول عرفا لمورد التصادق اما مع عدم الشمول فلا حاجة للرجوع الى العقل نعم نفس جواز اجتماع المتضادين فى واحد ذى وجهين مسئلة من المسائل العقلية إلّا انها غير مثمرة ثمرة فرعيه بعد فرض عدم الشمول عرفا و ان امكن عقلا بناء على الجواز (فتدبر) و لا يختلط عليك الامر و اللّه الهادى الى سواء السبيل (و ينبغى التنبيه على امور الاول) لا شبهة فى ان حرمة المحرمات قد خصصت عقلا و شرعا بالا ما اضطررتم اليه و ان كانت دائرة الاضطرار شرعا اوسع منها عقلا لكن يجب ان يعلم (ان الاضطرار الى ارتكاب الحرام و ان كان يوجب ارتفاع حرمته و) ارتفاع (العقوبة عليه مع بقاء ملاك وجوبه) و هو الاضطرار (لو كان) هذا الملاك (مؤثرا له) اى للوجوب ضرورة عدم المزاحم بعد الارتفاع فيؤثر اثره (كما اذا لم يكن) ما اضطر اليه (بحرام) و هذا مسلم (بلا كلام إلّا انه فى) خصوص (ما اذا لم يكن) حصول (الاضطرار اليه بسوء الاختيار) و ذلك (بان يختار) من فعل الحرام النفسى او الغيرى (ما يؤدى اليه) اى الى الاضطرار (لا محاله) كان يشرب الخمر مثلا حتى تمضى مدة بها يضطر الى شربه لما يعتريه من ضرر الترك او يدخل على سلطان او مطلق الظالم مع علمه بانه بعد الدخول لا محيص له عن شرب الخمر ففى امثال هذه الصور لا ريب فى انه بهذا الشرب الذى قد اضطر اليه عاص للخطاب مستحق للعقاب (فان الخطاب) حال الاضطرار بالنهى عن الشرب و (بالزجر عنه حينئذ و ان كان ساقطا) لكن لا لحصول الاضطرار بل لمعصية الخطاب الاول الذى تعلق به و قد كان مختارا فى الفعل و الترك فان معصية الخطاب الزجرى فى الافعال المندرجة او المرتبة فى الوجود تسبيبا او توليدا او اعدادا او لزوما اتفاقيا هى الاقدام على مبادى هذه الافعال فاذا تحقق العصيان سقط الخطاب و ثبت العقاب (إلّا انه)