الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ٣٤٣ - العاشر انه لا اشكال فى سقوط الامر و حصول الامتثال باتيان المجمع
العدوانى لا يكفى وحده فى ذلك ما لم يتحقق فيه الخروج المعنون بعنوان الدخول كما لا يكفى فى نفس الدخول لان قصد الحرام لا يعطى حكم فعله و قد حقق ذلك فى محله و اما لو كان قد قصد ذلك من اول الدخول و بعد الدخول ندم على فعله و اراد الاقلاع عنه و التخلص منه فهو و ان كان ذا قدرة و اختيار قبل الدخول فى ترك التصرف الخروجى و قد سلب عنه الاختيار بعد الدخول بسوء اختياره إلّا انه لم يسلب عنه الاختيار فى تبديل عنوان الخروج القبيح المحرم بعنوان آخر حسن محتم ضرورة انك قد عرفت ان المحرم هو الخروج بعنوان كونه تصرفا فى مال الغير عدوانا فلو ندم و اراد الخروج بعنوان كونه تخلصا فلا ريب فى حسنه و فى طيب نفس المالك به و رضاه بل و امره فان كل مالك يأمر الغاصب الداخل بالخروج عن ملكه فان لم يأمره لفظا فهو يريده قلبا غاية الامر ان الغاصب اذا قصد بخروجه ما قصد بدخوله من العنوان اثم و كان حكمهما واحدا و اما اذا ندم و قصد بالخروج امتثال امر المالك او مطابقة ارادته فلا ينبغى الشك فى انه جاء بامر حسن ثياب عليه اما بنفسه او بسبب ما يترتب عليه من ترك التصرف فى مال الغير عدوانا فالاذن مع الانحصار كانه مقطوع بها حتى لو قال المالك له اخرج من دارى و انت غير مأذون بالخروج اولا ابيح لك هذا التصرف و قد علم منه الندم و انه لم يقصد به الا التخلص لعده العقلاء سفيها و بالجملة فالافعال المحرمة بعناوين خاصته المباحة بعناوين اخرى تتبع ذلك العنوان فى الحكم سواء كان وجودها بنفسه اختياريا او بالواسطة لان اختيارية العنوان لا تكون بالواسطة ابدا و من هنا ذكر المحققون من الفقهاء ان القاصد بسفره المعصية يتم فى الذهاب و الاياب ما لم يكن حال الرجوع نادما تائبا فانه يقصر و منهم من اطلق القصر حال الرجوع نعم ربما يثبت بالقصد الاول عليه حكم التجرى المعفو عنه لانه بالقصد فقط فظهر بما ذكرنا عدم كون حرمة الخروج معلقة على ارادة المكلف غيره و هو البقاء و عدم كون عدم حرمته معلقا على ارادته تخلصا لما عرفت من ان الخروج بما هو خروج غير محرم و انما المحرم هو التصرف العدوانى و غير المحرم هو التصرف تخلصا من التصرف العدوانى و من المعلوم تضاد هذين العنوانين فلا يمكن ان يكونا مجتمعين