الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ٢٦٣ - تذنيب فى بيان الثمرة
(ذى المقدمة و هو كاف فى جريان الاصل) و ثانيا ان الكلام انما هو فى تعلق الوجوب الشرعى المولوى بها الناشئ عن تعلق ارادة تبعية به غير ارادة الواجب و ربما كانت مستقلة متاصله مع الالتفات اليه بنفسه كما تقدم و أي مورد لاجراء الاصل احسن من هذه الموارد هذا (و) اما توهم (لزوم التفكيك بين الوجوبين مع الشك لا محالة لاصالة عدم وجوب ذى المقدمة فهو لا ينافى) لان (الملازمة بين) الحكمين (الواقعيين) فى مرتبة الانشاء محفوظة (و انما ينافى الملازمة بين) الحكمين (الفعليين) و هو لا باس به مع سلامتها فى تلك المرتبة (نعم لو كانت الدعوى هى الملازمة المطلقة حتى فى المرتبة الفعلية لما صح التمسك بالاصل كما لا يخفى) قلت توضيح ما افاده (قدس سرّه) انه ان كانت هناك ملازمة بين الوجوبين فهى متحققة بين الحكمين الواقعيين بجميع مراتبهما قطعا و ان لم تكن فهى كذلك و مع الشك فيها فاذا تحقق وجوب ذى المقدمة الواقعى الفعلى فلا ينافى ذلك اصالة عدم وجوب المقدمة لجواز التفكيك فى مجارى الاصول مع العلم بتحقق التلازم فى الواقع فان من توضأ بمائع مردد بين البول و الماء الاصل طهارة بدنه و بقاء حدثه مع القطع بالتلازم بين طهارة البدن و ارتفاع الحدث او نجاسته و بقائه واقعا لان المائع ان كان ماء فهو الاول و ان كان بولا فهو الثانى فالتفكيك بحسب مجرى الاصل لا ينافى عدم الانفكاك واقعا فى جميع المراتب نعم لو كانت الملازمة فى مقامنا موجودة كان وجوب المقدمة فى الواقع موجودا إلّا انه غير فعلى و ان كان وجوب الملزوم فعليا ضرورة عدم امكان فعليته مع فعلية الحكم الظاهرى كما هو الحال فى جميع الاحكام الظاهرية بالنسبة الى الواقعيات ملزومات او لوازم و اما قوله نعم لو كانت الدعوى الخ فمعناه انه لو ادعى ان المقدمة لو كانت فى الواقع واجبة فحيث يكون وجوب ذيها فعليا يكون وجوبها ايضا فعليا فمع هذه الدعوى لا يعقل جريان الاصل لحصول التعارض بين الحكم الواقعى و الظاهرى و انما وفقنا بين الاحكام الظاهرية و الواقعية بان الاولى فعليه و الثانية شانيه باقية محفوظة بمرتبة انشائها بل لا مورد للاصل لسقوطه بالعلم بتحقق التلازم حتى فى المرتبة الفعلية و هذا واضح (اذا عرفت ما ذكرنا فقد تصدى غير واحد من الافاضل لاقامة البرهان على الملازمة)