الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ١٨٥ - الامر الثانى
(الوجوب على المعنون) و هو الذات (فانقدح بذلك) صحة ما قيل من ان الجزء واجب باعتبارين فما ذكره المصنف دام ظله من (فساد توهم اتصاف كل جزء من اجزاء الواجب بالوجوب النفسى و الغيرى باعتبارين فباعتبار كونه فى ضمن الكل واجب نفسى و باعتبار كونه مما يتوصل به الى الكل واجب غيرى اللهم إلّا ان يريد ان فيه ملاك الوجوبين و ان كان واجبا بوجوب واحد نفسى لسبقه فتأمل) قد عرفت ما فيه و قد افاد قده فى وجه التأمل انه لا يكون فيه ايضا ملاك الوجوب الغيرى حيث انه لا وجود له غير وجوده و بدونه لا وجه لكونه مقدمة كى يجب بوجوبه اصلا كما لا يخفى انتهى و فيه ان هذا قاض بانكار وجوب المقدمة السببية لان وجودها عين وجود المسبب و كان غرضه انهما موجود واحد لا محض كون وجودهما واحدا و هذا لا يتاتى فى السبب و المسبب و كيف كان فقد عرفت ان ملاك الوجوبين موجود بلحاظ الضم و الانضمام فتدبر (هذا كله فى المقدمة الداخلية و اما المقدمة الخارجية فهى ما كان خارجا عن المامور به و كان له دخل فى تحققه لا يكاد يتحقق بدونه و قد ذكر لها اقسام و اطيل الكلام فى تحديدها بالنقض و الابرام إلّا انه غير مهم فى المقام) كتقسيمها الى السبب و الشرط و المانع و المقتضى و المعد و غير ذلك فلاحظ (و منها تقسيمها الى العقلية و الشرعية و العادية فاما العقلية فهى ما استحيل واقعا وجود ذى المقدمة بدونه و الشرعية على ما قيل ما استحيل وجوده بدونه شرعا و لكنه لا يخفى رجوع الشرعية الى العقلية ضرورة انه لا يكاد يكون مستحيلا ذلك شرعا إلّا اذا اخذ فيه شرطا و قيدا و استحالة المشروط و المقيد بدون شرطه و قيده) لا محاله (يكون عقليا) قلت و لو فسرت العقلية بما كان الحاكم بالاستحالة هو العقل لادراكه واقع الامر و الشرعية بما كان الحاكم بها هو الشرع لعدم ادراك العقل ذلك لكان حسنا و لم ترجع إحداهما الى الاخرى بل ليس المراد الا ذلك فان كون الطهارة مقدمة للصلاة و يستحيل وجود الصلاة بدونها ليس الحاكم به الا الشرع و لا مسرح للعقل فى ذلك و اما حكم العقل بعد جعلها شرطا باستحالة وجود المشروط بدونه فلا