الهداية في شرح الكفاية - التستري الكاظميني، الشيخ عبد الحسين - الصفحة ١٨٤ - الامر الثانى
(هاهنا) و فيه ان حال اجزاء المركب حال سائر الموضوعات الخارجية لا تتصف بنفسها بحكم من الاحكام و انما المتصف هو فعل المكلف المتعلق بها فنقول اذا امر المولى عبده بالاتيان بالسرير و كان السرير أجزاء فضم الاجزاء بعضها الى بعض ليحصل عنوان السرير واجب غيرى و الاتيان بها منضمة التى هى عين السرير واجب نفسى فلم يجتمع الوجوبان فى شيء واحد فالامر بالصلاة بالنسبة الى اجزائها المنضمّة نفسى و وجوب ضم اجزائها بعضها الى بعض لتحصل الصلاة غيرى و هذا معنى ان الجزء واجب باعتبارين يعنى باعتبار تعلق الضم به و باعتبار تعلق الاتيان به بعد الانضمام و هذا امر واضح لا يقال ان الامر بالصلاة من قبيل الامر بالاتيان بالسرير بعد ضم المولى اجزائه بعضها الى بعض فليس إلّا الاتيان بها منضمة و هو عين المركب فليس إلّا الوجوب النفسى لانا نقول ليس الحال كذلك لان السرير المصنوع لا يمكن الاتيان به الا مجتمعا دفعه بخلاف الصلاة فان الاتيان باجزائها لا يكون إلّا تدريجيا و عند تمامها يحصل المركب فالصلاة هى الاجزاء المنضمّة المعدودة و اتيان العبد بهذا المنضم موقوف على الضم بالضرورة فظهر ان لا دخل لوجوب المنضم بوجوب الضم هذا كله و لو سلم نقول يمكن ان يكون الجزء واجبا بملاكين لا متعلقا لوجوبين و لا مانع من كون الشىء واجبا لنفسه من جهة و لغيره من اخرى كالصوم اذا نذر الاعتكاف فى رمضان فانه واجب بملاكين و كما اذا وجب عليه اكرام عالم و هاشمى فوجد الوصفان فى واحد فيجب اكرامه من جهتين و هكذا فلا حاجة الى توجيه ذلك بان الجزء بذاته واجب نفسى و بعنوان كونه مقدمة واجب غيرى اذ هو واضح الفساد (لان الواجب بالوجوب الغيرى لو كان) هناك وجوب (انما هو نفس الاجزاء) باعتبار تعلق الضم بها (لا عنوان مقدميتها و التوصل بها الى المركب المأمور به ضرورة ان الواجب بهذا الوجوب) الغيرى هو (ما كان بالحمل الشائع مقدمه) و هو ذات الاجزاء (لانه المتوقف عليه) تحقق المركب (لا عنوانها) و هو المقدمية (نعم يكون هذا العنوان علة لترشح)