الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٥٤ - اجزاء الاحتياط المستلزم للتكرار
...
و للمحقق النائيني (رحمه اللّه) وجه آخر لعدم اجزاء الامتثال الاجمالي مع التمكن من الامتثال التفصيلي، و هو ان الامتثال الاجمالي انبعاث عن احتمال الأمر و هو متأخر عن الامتثال التفصيلي الّذي هو انبعاث عن شخص الأمر، لأنه لا بد أن يتعنون العمل العبادي بعنوان يحكم العقل بحسنه و مقربيته، و في المقام لا يحكم العقل بحسن الامتثال الاجمالي مع التمكن من التفصيلي، ثم ذكر: و ان ابيت عن ذلك فلا أقل من الشك، و الشك هنا في الواجب العقلي لا الشرعي فلا تشمله ادلّة البراءة الناظرة الى نفي ما يحتمل اعتباره في التكليف شرعاً، نعم لو ورد دليلٌ خاصّ ناظر الى ذلك كان رافعاً لموضوع الحكم العقلي الّا أنّه بالأدلة العامة النافية و المؤمنة لا يمكن التأمين عن مثل هذا الاحتمال و لهذا وجب الاحتياط [١].
و لما أفاد مجالٌ للاشكال، فأن ما أفاده في مقام الاستدلال فإنها دعاوى عارية عن البرهان، اذ لا يرى العقل في مقام الامتثال ترتّب و طولية بين الامتثال الإجمالي و الامتثال التفصيلي، و لعلّ الانقياد باحتمال الأمر أعلى من الانقياد بشخص الأمر (حسب تعبيره و ان كان فيه مسامحة لأن الانبعاث لا يكون بوجود الأمر بل بالأمر الواصل احتمالًا أو يقيناً، و الانبعاثان هما في مرتبةٍ واحدة لا طوليّة بينهما).
و الأصل الذي ذكره (و لعلّه اراد بذلك رجوعه الى الشك في المحصّل) انّ العقل لا يحكم ازيد من الطاعة و التقرّب في مقام الامتثال، و لا وجه لاعتبار امرٍ زائد على ذلك و هو التفصيلية، و لا تصل الأمر الى الشك، فما ذهب اليه الماتن (قدّس سرّه) من عدم الطولية في مقام الامتثال هو الصحيح، و ان الامتثال الاجمالي مجزي مع التمكن من الامتثال العلمي التفصيلي.
[١]- أجود التقريرات: ٢/ ٤٤.