الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٤٨ - اقتضاء العلم الاجمالى للحجية
...
تعيين ما يناسب القطع من مسائله و ما يناسب الاصول العملية، فللشيخ (قدّس سرّه) نظرٌ لا يوافق عليه الماتن. فالماتن (رحمه اللّه) ذكر: ان المناسب للمقام البحث عن تأثير العلم الاجمالي في التنجيز و مقدار تأثيره، فإن بنينا على أن تأثيره يكون بنحو العلّية التامة لوجوب الموافقة القطعية و حرمة المخالفة القطعية فلا يبقى مجال للبحث عنه في باب الاصول العملية، اذ يستحيل ورود ترخيص شرعي في مورده و ان بنينا على ان تأثيره يكون بنحو الاقتضاء أي ان تنجزه بالنسبة الى الأمرين معلّق على عدم ورود ترخيص من قبل الشارع فيبقى مجال للبحث عن جريان الاصول بمقتضى أدلتها في أطراف العلم الإجمالي، و هذا هو المناسب لكلّ من البابين من مسائل العلم الإجمالي.
و أمّا الشيخ (قدّس سرّه) فذكر في بحث القطع: (ان الكلام في اعتباره بمعنى وجوب الموافقة القطعية و عدم كفاية الموافقة الاحتمالية راجع الى مسألة البراءة و الاحتياط، و المقصود هنا بيان اعتباره في الجملة الذي أقلّ مرتبته حرمة المخالفة القطعية) و في بحث الاشتغال ذكر في مسألة الشبهة المحصورة مقامين الاول الحقّ فيه عدم الجواز و حرمة المخالفة القطعية، و في المقام الثاني ذكر:
(فالحق فيه وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين وفاقاً للمشهور) و للماتن على كُلّ من الكلامين إيرادٌ، فعلى كلامه الأوّل: ان المناسب هو البحث عن كُلّ من حرمة المخالفة القطعية و وجوب الموافقة القطعية في مباحث القطع لرجوعهما الى تنجيزه، فلا وجه لتأخير البحث عن وجوب الموافقة القطعية الى البراءة و الاشتغال، و على كلامه الثاني: انهما من آثار العلم لا الشك، و المناسب للبحث عنه في الاشتغال هو التعرض لثبوت الترخيص عقلًا أو شرعاً في بعض الأطراف