الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٤٧ - اقتضاء العلم الاجمالى للحجية
و لا يخفى (١) انّ المناسب للمقام هو البحث عن ذلك، كما أنّ المناسب في باب البراءة و الاشتغال- بعد الفراغ هاهنا عن أن تأثيره في التنجز بنحو الاقتضاء لا العلّية- هو البحث عن ثبوت المانع شرعاً أو عقلًا و عدم ثبوته، كما لا مجال بعد البناء على أنّه بنحو العلّية للبحث عنه هناك اصلًا كما لا يخفى،
و هذا الجواب يتم على تقدير كون مبنى الشيخ للالتزام بالعلّية التامة بالنسبة الى حرمة المخالفة القطعية من جهة لزوم التناقض أو التضاد، و حينئذٍ يقال: ان في تجويز المخالفة الاحتمالية اجتماعٌ للضدين أو النقيضين احتمالًا، و اجتماع الضدين أو النقيضين احتمالًا، كاجتماعهما يقيناً في الاستحالة و ان التفريق بينهما غير صحيحٌ، الّا أنّ الظاهر بل كالصريح في كلماته (قدّس سرّه) ان المحذور هو قبح الترخيص في المعصية عقلًا فيكون التفريق في محله، و الجواب الذي ذكره لم يكن تاماً فإن القبيح هو الترخيص في المخالفة المعلومة، و أمّا المخالفة الاحتمالية فحيث لم يكن هناك علمٌ بالمخالفة فلا قبح في الترخيص و جواز المخالفة الاحتمالية مضافاً الى تعبيره (قدّس سرّه) (بالاجتزاء) في جعل البدل لا الأجزاء، فإن معناه هو الاكتفاء في مقام الامتثال بترك ما ليس بمنهيٍّ عنه بدلًا عن المنهي عنه أو اتيان ما ليس بمأمورٍ به بدلًا عن المأمور به الواقعي، نظير قوله (عليه السلام): «من ادرك ركعة من الوقت فقد ادرك الوقت) [١]، و مما ذكرنا يظهر ان مبنى الشيخ (قدّس سرّه) هو القول بالعلّية التامّة بالنسبة الى كُلّ من حرمة المخالفة القطعية و وجوب الموافقة القطعية على خلاف ما نُسب اليه.
(١) البحث عن تنجز العلم الاجمالي له صلة بمسائل العلم و بمسائل الاصول العملية فلا بدّ و ان يكون لكُلّ من المبحثين حصّةٌ من مسائل، فاللازم هو
[١]- وسائل الشيعة: ج ٣ ص ١٥٨ باب ٣٠ من اعداد الفرائض ح ٤ و ٥.