الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٤٠ - اقتضاء العلم الاجمالى للحجية
فيوجب تنجز التكليف أيضاً لو لم يمنع عنه مانعٌ عقلًا، كما كان في اطرافٍ كثيرة غير محصورة، أو شرعاً كما فيما اذن الشارع في الاقتحام فيها، كما هو ظاهر (كل شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلالٌ حتّى تعرف الحرام منه بعينه)، و بالجملة: قضية صحة المؤاخذة على مخالفته مع القطع به بين أطراف محصورة و عدم صحتها مع عدم حصرها، أو مع الإذن في الاقتحام فيها هو كون القطع الاجمالي للتنجز لا علةٌ تامة.
المقام فإنه مع القطع الاجمالي يصير فعلياً، و مع فعلية الحكم الواقعي هنا يستحيل الترخيص من الشارع على خلافه، نعم لو ارتفعت فعلية الحكم الواقعي مثل عروض العسر و الحرج أو اختلال النظام لا مانع من الترخيص و ذلك لخلل في المعلوم لا العلم، فعليه يكون العلم الاجمالي علة تامّة للتنجز و هذا عدول عما أفاده في المتن، و سيجيء في بحث الاشتغال ما يوافق هذا التعليق.
ان اصل منجزية العلم الاجمالي لحرمة المخالفة القطعية و كذا وجوب الموافقة القطعية، فما عن اربعين العلامة المجلسي (رحمه اللّه) من أنّه كالشك البدوي و كذا ما عن السيد ابن طاووس من وجوب التخلص عن المشتبه بالقرعة، و مرجعه على تقدير صحة النسبة الى وجوب الموافقة الاحتمالية المحكى عن المحقق القمي (رحمه اللّه)، و هذه الأقوال على تقدير صحة النسبة فيها ممّا لا يرجع الى محصل، فإنّ العلم الاجمالي على حسب الاحتمالات في ماهيّة العلم الاجمالي يكون تامّاً في البيانية بالنسبة الى قاعدة قبح العقاب بلا بيان، و إنّما الكلام في ان منجزيته يكون بنحو العلّية التامّة كما هو المشهور، فلا يعقل الترخيص شرعاً أو