الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٣٩ - اقتضاء العلم الاجمالى للحجية
...
و حرمة المخالفة القطعية، فالعلم الاجمالي يوجب التنجيز كالعلم التفصيلي لو لم يمنع عنه مانعٌ عقلي أو شرعي، فالأول: كالشبهة الغير المحصورة حيث ان الاحتياط فيها غير مقدور، و الثاني: فيما اذا اذن الشارع في الارتكاب في الشبهة المحصورة، كما هو ظاهر قوله (عليه السلام): «كُلّ شيءٍ فيه حلالٌ و حرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه».
و له هنا تعليق هذا نصّه: لكنه لا يخفى ان التفصى عن المناقضة على ما يأتي لما كان بعدم المنافاة و المناقضة بين الحكم الواقعي ما لم يصر فعلياً و الحكم الظاهري الفعلي كان الحكم الواقعي في موارد الاصول و الأمارات المؤدية الى خلافه لا محالة غير فعلي، و حينئذٍ فلا يجوز العقل مع القطع بالحكم الفعلي الإذن في مخالفته بل يستقل مع قطعه ببعث المولى أو زجره و لو اجمالًا بلزوم موافقته و اطاعته. نعم لو عرض بذلك عسرٌ موجبٌ لارتفاع فعليته شرعاً أو عقلًا، كما اذا كان مخلًا بالنظام فلا تنجز حينئذٍ. لكنه لأجل عروض الخلل بالمعلوم لا لقصور العلم عن ذلك كما كان الأمر كذلك فيما اذا اذن الشارع في الاقتحام فإنّه أيضاً موجبٌ للخلل في المعلوم لا للمنع عن تأثير العلم شرعاً، و قد انقدح بذلك أنّه لا مانع عن تأثيره شرعاً أيضاً فتأمل جيداً.
و حاصله: انّ المقام يختلف عن مسألة الجمع بين الحكم الظاهري في مورد الإمارات و الاصول و الحكم الواقعي، و لأجله لا يأتي الدفع الذي سيذكر في محلّ الكلام، و الفارق ان الأحكام الواقعية هناك لم تكن فعلية بخلاف