الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٧٩ - فصل لا شبهة فى دلالة الاستثناء مفهوم الحصر
ثم إنّ (١) الظاهر إنّ دلالة الاستثناء على الحكم في طرف المستثنى بالمفهوم، و أنّه لازم خصوصية الحكم في جانب المستثنى منه التي دلّت عليها الجملة الاستثنائية، نعم لو كانت الدلالة في طرفه بنفس الاستثناء لا بتلك الجملة، كانت بالمنطوق، كما هو ليس ببعيد،
لهدمت الكعبة و جعلت لها بابين) [١] من أنّ خبر لو لا الغالبية واجب الحذف و أنّه احد أفعال العموم، و خبر لو لا الغير الغالبية هو الفعل الخاصّ، الّا أن هذه الدّعوى قابلة للمنع، و الصحيح: إنّ كلمة (لا) تشبه ب- (ليس) التي قد تكون تامّةً و قد تكون ناقصة و كلمة (لا) في التوحيد تامّة و لنفي البسيط كما عليه التميميون، كما في مثل: (لا أهل و لا مال) فيكون المعنى: لا معبود بالحقّ غيره سبحانه، من دون حاجةٍ الى تقديرٍ، نعم ان قلنا بلزوم تقدير الخبر فما ذكره الماتن (قدّس سرّه) و ان كان بعيداً الّا أنه لا بأس به.
(١) في مسألة الاستثناء وقع نزاعٌ آخر: بعد التسالم على خروج المستثنى عن حكم المستثنى منه و ان ذلك مستفادٌ من الاستثناء بالدلالة اللفظية، في انّ هذه الدلالة يكون بالمنطوق و بحسب الدلالة المطابقة، أو أنّه بالمفهوم و بالدلالة الالتزامية، و منشأ هذا الاختلاف هو الاختلاف في أنّ خروج المستثنى من حكم المستثنى منه يكون مستفاداً من مجموع الجملة (المركّب من المستثنى منه و الأداة و المستثنى) أو أنّه يكون مستفاداً من خصوص الأداة، فعلى الأول تكون الدلالة بالمفهوم، و ان المجموع قد أفاد تضييق دائرة الحكم، و ان انتفاء سنخ الحكم عن المستثنى يكون بالالتزام، و على الثاني تكون الدلالة بالمنطوق خصوصاً بناءً على تضمّن (الّا) معني الفعل (أعني استثني) و رجّح الماتن (رحمه اللّه) الثاني و قال: كما هو ليس ببعيد، الا أنّه لم يذكر له دليلًا، و مجرّد عدم البعد لا يكون دليلًا مثبتاً للدّعوى.
[١]- صحيح مسلم: ج ٤ ص ٩٨.