الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٧٨ - فصل لا شبهة فى دلالة الاستثناء مفهوم الحصر
تعالى، الا أنّه لا دلالة لها على عدم إمكان إلهٍ آخر، مندفع (١): بأنّ المراد من الإله هو واجب الوجود، و نفي ثبوته و وجوده في الخارج، و إثبات فردٍ منه فيه- و هو اللّه تعالى- يدل بالملازمة البينة على امتناع تحققه في ضمن غيره تبارك و تعالى، ضرورة أنه لو لم يكن ممتنعاً لوجد، لكونه من أفراد الواجب.
به عدم وجود إلهٍ غيره و هو لا ينفي الامكان، فلا دلالة فيه على حصر الالوهية فيه.
(١) هذا جواب الإشكال: و هو ان التوحيد مستفادٌ منه سواءً قدرنا لفظ (ممكنٌ) أو (موجود) خبراً ل- (لا) لأنّ المراد من (الإله) واجب الوجود فإن كان المُقدّر (ممكن) فإنّ إمكانه مساوقٌ مع وجوده، و هذا من خواصّ واجب الوجود فالشقّ الأول من الإشكال قد ارتفع، و ان كان المُقدّر (موجودٌ) فيدل على أن (لا واجب الوجود موجودٌ الّا اللّه) و هو يدل على عدم امكان غيره إذ لو كان ممكناً صار موجوداً بالضّرورة، و هذا أيضاً من خواصّ واجب الوجود فالشق الثاني من الإشكال أيضاً ارتفع.
و فيه: إن (الإله) في عرف أهل المحاورة بمعنى (المعبود الحق)، و أمّا واجب الوجود فاصطلاح فلسفي لا يعرفه الّا بعض الخواص، و من المسلّم انّ اعراب الجاهلية لم يكونوا يعرفوا هذا الاصطلاح و لا يعقل أن يكون استعمالهم على هذا الاصطلاح، فما أجاب به عن الإشكال لا يمكن مساعدته، و منشأ الإشكال:
هو انّ النحويين عدّوا (لا) النافية للجنس من النواسخ يحتاج الى الاسم و الخبر، و ذكروا إنّ الفرق بينها و بين المشبّه بليس هو الفرق بين لو لا الغالبية، مثل: (لو لا علي لهلك عمر) [١]، و لو لا الغير الغالبية مثل: (لو لا قومك حديث عهد بالإسلام
[١]- تفسير فخر الرازي: ج ٢١، ص ٢٢، و تفسير الكشاف: ج ٤ ص ١٤٨، و شرح ابن أبي الحديد لنهج البلاغة: ج ١ ص ١٨، و الغدير للمرحوم العلامة الأميني: ج ٣ ص ٩٧.