الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٤٣٧ - الأمر الثالث حجية الاجماع المنقول الكاشف عن راى المعصوم
أنّ نقل السبب كان مستنداً الى الحسّ، فلا بد (١) في الإجماعات المنقولة بألفاظها المختلفة من استظهار مقدار دلالة ألفاظها و لو بملاحظة حال الناقل و خصوص موضع النقل، فيؤخذ بذلك المقدار و يعامل معه كانه المحصّل، فإن كان بمقدار تمام السبب و إلّا فلا يجدي ما لم ينضم اليه ممّا حصله أو نقل له من سائر الأقوال أو سائر الإمارات ما به تم فافهم.
على الالتزام بحجيّة الخبر، الّا اذا أحرز ان نقل السبب كان عن حسٍّ فيبنى على ان المسبب أيضاً يكون عن حس بمقتضى الملازمة، و هذا فردٌ نادر من الاجماع المنقول لكونه في مقام الغالب من الاجماعات المنقولة، فلا يكون نقل الإجماع من المتأخرين دليلًا للحكم على حدّ دليلية الخبر الواحد.
(١) لا بد من امعان النظر في الاجماعات المنقولة بالفاظها من الاجماع و الاتفاق و الاطباق و لا خلاف و أمثالها، حيث ان بعضها صريحٌ في اتفاق الكُلّ و بعضها ظاهرٌ فيه و يؤخذ ذلك بعين الاعتبار، و كذلك رعاية حال الناقل حيث يعلم ان بعضهم أقل تتبعاً من الآخر أو أنه اضبط من الآخر أو انّ بضاعته العلمية اقل من الآخر، و أيضاً يلاحظ موضع النقل- أي المسألة التي يُدعى فيها الإجماع- فإنّ بعضها أكثر تداولًا من المسألة الاخرى عند الفقهاء فقد تكون مسألة معنونة في غالب الكتب الفقهية بخلاف المسألة الاخرى، فإذا لوحظ جميع هذه الجهات في الاجماع فإنّه يؤخذ منه بحسب هذه القرائن و يعامل معه معاملة المحصّل لكون الناقل ثقةً عدلًا.
فإن كان المنقول سبباً تامّاً للكشف عن قول المعصوم (عليه السلام) كان دليلًا معتبراً مشمولًا لدليل خبر الواحد، و ان لم يكن سبباً تامّاً فيؤخذ بمقدار سببيته الناقصة و يعامل معه معاملة المحصل، فإن حصل لديه ما يتمم ذلك الناقص من