الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٤٣٥ - الأمر الثالث حجية الاجماع المنقول الكاشف عن راى المعصوم
و أمّا (١) فيما اشتبه فلا يبعد ان يقال بالاعتبار، فإنّ عمدة ادلة حُجيّة الأخبار هو بناء العقلاء، و هم كما يعملون بخبر الثقة اذا علم أنّه عن حسٍّ يعملون به فيما يحتمل كونه عن حدس، حيث انّه ليس بنائهم اذا اخبروا بشيء على التوقف و التفتيش عن انه عن حدس أو حسٍ، بل العمل على طبقه و الجري على وفقه بدون ذلك،
فليس هناك بناء من العقلاء على قبوله، و هذا ظاهرٌ عند المراجعة الى سيرتهم
العملية في الامور المعاشية و الامور المعادية.
و الأدلة النقلية من الآيات و الروايات التي استدل بها على حجيّة الخبر على تقدير دلالتهما (على ما في الاستدلال بها من المناقشات كما سيأتي) أنها منصرفةٌ الى خصوص الخبر الحسّي أو القريب من الحسّ و منصرفة عن غير ذلك خصوصاً إذا كان نظر المنقول اليه خطأ الناقل في حدسه و اعتقاده بالملازمة، فإنه في هذا الفرض لم يكن المنقول رأى المعصوم (عليه السلام) عند المنقول اليه. هذا كله اذا كان أمر المنقول معلوماً عند المنقول اليه.
(١) اذا لم يكن أمر المنقول معلوماً بل كان مشتبهاً، بأن كان المنقول اليه جاهلًا في أنّ نقل المسبب كان حسيّاً أو حدسياً لا يبعد ان تكون ادلة الاعتبار شاملةً له، لما ذكرنا من ان العمدة في تلك الأدلة هو بناء العقلاء و بالمراجعة الى سيرتهم يظهر أنّهم كما يعملون بخبر الثقة ان كان محسوساً أو قريباً منه يعملون به أيضاً اذا كان مشكوكاً حسيّة الخبر، و لذا لو أخبر الثقة عن امرٍ مثل مجيء شخصٍ أو موت أحدٍ لا يرجعون و يسألونه ان الخبر كان عن حسّ أو عن غير حسٍّ، بل يبنون على حسيّته و قد يعيبون على المراجع أو على من قام بالتفتيش و التوقف