الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٤٣٤ - الأمر الثالث حجية الاجماع المنقول الكاشف عن راى المعصوم
حُجيّة الخبر، اذا كان نقله متضمناً لنقل السبب و المسبب عن حسٍّ، لو لم نقل بأنّ نقله كذلك في زمان الغيبة موهون جداً، و كذا اذا لم يكن متضمّناً له بل كان ممحّضاً لنقل السبب عن حسٍّ الا أنّه كان سبباً بنظر المنقول اليه أيضاً عقلًا أو عادةً أو اتفاقاً فيعامل حينئذٍ مع المنقول اليه معاملة المحصّل في الالتزام بمسببه بأحكامه و آثاره، و أمّا (١) اذا كان نقله للمسبب لا عن حسٍّ بل بملازمةٍ ثابتة عند الناقل بوجهٍ دون المنقول اليه ففيه اشكال، اظهره عدم نهوض تلك الأدلة على حجيته اذ المتيقن من بناء العقلاء غير ذلك، كما انّ المنصرف من الآيات و الروايات (على تقدير دلالتهما) ذلك خصوصاً فيما اذا رأى المنقول اليه خطأ الناقل في اعتقاد الملازمة، هذا فيما انكشف الحال.
(١) اذا لم تكن السببية ثابتةً لدى الناقل و المنقول اليه بل السببية و الملازمة ثابتةٌ عند الناقل بوجهٍ من وجوه الملازمة المتقدمة دون المنقول اليه، و في هذا الفرض ان المسبب و ان كان حسّياً عند الناقل لثبوت الملازمة بوجهٍ عنده الّا أن المنقول اليه حيث لم يعتقد بالملازمة يكون نقل المسبب بنظره حدسيّاً، فشمول أدلة اعتبار الخبر له مشكل، و الأظهر هو عدم الشمول، و ذلك لأن العمدة في أدلة الخبر الواحد كما سيأتي هو بناء العقلاء و ان بنائهم على قبول الخبر اذا كان محسوساً أو قريباً من المحسوس (و المراد من القريب الى الحسّ ما اذا كان الإخبار عن الصفات و الملكات كالشجاعة و العدالة فإنهما و ان لم يدركا بالحسّ لكنها ملزومان للامور المحسوسة فبلحاظ آثارهما الظاهرة يكونان بمنزلة المحسوس، و أمّا اذا كان الخبر غير محسوس أو قريب من المحسوس