الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٤٠٣ - التفصيل بين من قصد افهامه و غيره
...
المتشابه، فالذي في قلبه زيغ يتبع تلك الآيات و يؤولها على أنّه تبارك و تعالى جسمٌ خارجي قابلٌ للرؤية في الآخرة أو في الدنيا أيضاً، و مثلها الآيات التي ظاهرها عدم عصمة الأنبياء (عليهم السلام) و يؤولونها على غير معناها المقصود منها و يحكمون بتأويلها على أنهم غير معصومين، فالآية منعت عن تلك الاستخراجات التي فيها الفتنة و تشويش الأذهان و العقائد و الأفكار مع ان اللازم الرجوع الى المحكمات التي هن أمّ الكتاب و ترك المتشابهات فإن لها تأويلًا خاصاً صحيحاً لا يعلمه الّا اللّه و الرّاسخون في العلم، فان المنهي فيها هو التأويل و الأخذ بالمعنى التأويلي و هو الحمل على خلاف الظاهر لا اتباع الظاهر نفسه، فحمل المتشابه على المجمل غير صحيح.
و لو تنازلنا عن ذلك نقول: إن اطلاق الآية الكريمة تقيد بالروايات الدالة على حجيّة الظواهر و ارجاع الأئمة (عليهم السلام) الى القرآن لأنّها أخصّ منها.
الجواب عن الدليل الرابع يكون بوجهين كما في المتن: الأول: ان العلم الإجمالي بطروّ موارد اريد خلاف الظاهر منها أنّما يوجب الاجمال اذا لم ينحل بالظّفر بتلك الموارد و مع الظفر ينحل العلم الإجمالي لا محالة، و المفروض هو الظفر في الروايات بموارد ارادة خلاف الظاهر بمقدار المعلوم بالاجمال و حينئذٍ يصحّ الرجوع الى الباقي من دون مانعٍ عنه كما يصحّ الرجوع الى الاصول اللفظية في الباقي.
الوجه الثاني للجواب هو المأخوذ من الشيخ (قدّس سرّه) اشار اليه بقوله: (مع ان دعوى) و حاصله: ان دائرة العلم الاجمالي هو خصوص الآيات التي لو تفحّصنا عن مخصصاتها أو مقيداتها أو قرائن مجازاتها لظفرنا بها، و ليست دائرة العلم