الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٩٨ - التفصيل بين من قصد افهامه و غيره
على علم ما كان و ما يكون و حكم كل شيء، أو (١) بدعوى شمول المتشابه الممنوع عن اتباعه للظاهر، لا أقل من احتمال شموله له لتشابه المتشابه و إجماله، أو بدعوى (٢) أنه و ان لم يكن منه ذاتاً الّا أنه
الصادق (عليه السلام): (الراسخون في العلم أمير المؤمنين و الأئمة من ولده (عليهم السلام)) [١]، و هذا الوجه أيضاً يرجع الى منع الصغرى، و يشهد لهذا الوجه أنه لا يصل الى فهم كلمات الأوائل كالفارابي و ابن سينا إلّا الأوحدي من الأفاضل مع ان كلماتهم لا تقاس بكلام اللّه تعالى المشتمل على علم ما كان و ما يكون، كما في خبر مرازم عن الصادق (عليه السلام) قال: «اللّه تبارك و تعالى انزل في القرآن تبيان كُلّ شيء حتّى و اللّه ما ترك اللّه شيئاً يحتاج اليه العباد حتى لا يستطيع عبدٌ يقول لو كان هذا انزل في القرآن الّا و قد انزله اللّه فيه» [٢].
(١) الدليل الثالث: انّ القرآن مشتملٌ على المتشابه بلا إشكال كما نصّ عليه في القرآن و قد منع عن اتباعه بقوله تعالى: «الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ» [٣] و المتشابه يشمل الظاهر فإن المحكم الذي هو في مقابل المتشابه هو النّص و لا أقل من احتمال شموله له لأن لفظ (المتشابه) في نفسه متشابه و مجمل، و هذا الدليل حكاه الشيخ (قدّس سرّه) عن السيد الصدر (رحمه اللّه) و هو يرجع الى منع الكبرى (حُجيّة الظهور).
(٢) الدليل الرابع: ان ظاهر الكتاب و ان لم يكن مندرجاً في المتشابه بالذات الّا أنّه مندرجٌ فيه بالعرض للعلم الاجمالي بطروّ التخصيص و التقييد في كثيرٍ من ظواهره و هذا يسقط الظهور عن الحجية، و هذا منع كبروي لأن حجية
[١]- الوسائل: باب ١٣ من أبواب صفات القاضي.
[٢]- الكافي: ج ١ ص ٥٩.
[٣]- سورة آل عمران: ٧.