الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٨٤ - دفع محذور اجتماع الحكمين
...
و أمّا الطريقية فقد يورد عليه: ان الطريقية من الامور الواقعية لا الجعلية التعبدية و ليست بذات أثرٍ شرعي و أنما يترتب عليها المنجزية و هي أيضاً أثر عملي غير قابل للجعل و الاعتبار لا بلحاظ نفسها و لا بلحاظ اثرها.
و أمّا جعل الحجية فقال المحقق الأصفهاني (رحمه اللّه) في تقريبه ما لفظه: (و أمّا الثالث: و هو اعتبار نفس معنى الحجية فتوضيح القول فيه: ان الحجية مفهوماً ليست الّا كون الشيء بحيث يصحّ الاحتجاج به، و هذه الحيثية تارةً تكون ذاتيةً غير مجعولة كما في القطع فإنه في نفسه بحيث يصحّ به الاحتجاج للمولى على عبده، و اخرى تكون جعليّةً إمّا انتزاعية كحجية الظاهر عند العُرف و حجية خبر الثقة عند العقلاء، فإنّه بملاحظة بنائهم العملي على اتّباع الظاهر و خبر الثقة و الاحتجاج بهما يصحّ انتزاع هذه الحيثية من الخبر، و إمّا اعتبارية كقوله (عليه السلام):
«حُجتي عليكم و أنا حجّة اللّه» [١] فإنه جعل الحجية بالاعتبار، و الوجه في تقديم هذا الوجه على سائر الوجوه- مع موافقته لمفهوم الحجية فلاداعي الى اعتبار امر آخر غير المفهوم- هو ان المولى اذا كانت له اغراض واقعية و على طبقها أحكام مولوية و كان إيكال الأمر الى علوم العبيد موجباً لفوات اغراضه الواقعية إمّا لقلّة علومهم أو لكثرة خطأهم و كان ايجاب الاحتياط تصعيباً للأمر منافياً للحكمة و كان خبر الثقة غالب المطابقة فلا محالة يعتبر الخبر بحيث يصح الاحتجاج به و كل تكليف قام عليه ما يصحّ الاحتجاج به اعتباراً من المولى كان مخالفته خروجاً عن زيّ الرقية و رسم العبودية و هو ظلم على المولى، و الظلم مما يذمّ عليه فاعله، و لا حاجة بعد تلك المقدمات الى اعتبار الخبر وصولًا و احرازاً اذ لو
[١]- وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ١٠١ باب ١١ صفات القاضي ح ٩.