الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٧٥ - دفع محذور اجتماع الحكمين
...
الشوق اذا بلغ حدّاً تتحقق به الإرادة التشريعية كان منافياً لإرادة اخرى على خلافها، و ان لم يبلغ هذا الحد لم يكن العلم به موجباً للامتثال لعدم تعلّق الإرادة بالعمل، و ان اراد ما ذكرناه من كون الحكم فعلياً، بمعنى انه فعلي من قبل المولى و هو الإنشاء بداعي جعل الداعي حيث ان هذا هو تمام ما بيد المولى و هذا ما ذكرناه و تم و مثله لا يكون قابلًا للداعوية الّا بعد الوصول فلا منافاة بينه و بين الحكم الظاهري الفعلي الواصل، اذ لا دعوة للحكم الواقعي مع الجهل به [١].
و المتعين من الاحتمالات هو الاول، فإن انكار انقداح الإرادة و الكراهة بالنسبة الى الحكم الواقعي مساوق مع الالتزام بالإنشائية اذ لا معنى للفعلية مع فرض عدم الإرادة و الكراهة، و ظاهر المتن: ان العلم موجبٌ لحصول الإرادة و الكراهة الذي هو مرتبة البعث و الزجر و مرتبة الفعلية كما صرّح، بأنّه لو علم به لتنجز فيكون العلم موجباً للفعلية و التنجز معاً، و هذا ينافي مختاره من المراتب الأربعة للحكم، و قد تبين: ان الوجهين الأولين لا إشكال فيهما، و الثالث يرجع الى الوجه الذي ذكره الشيخ (قدّس سرّه) الذي سيناقشه الماتن (رحمه اللّه) قريباً.
و قد ذكروا للجمع بين الحكم الظاهري و الواقعي وجوهاً، منها: ما ذكره سيدنا الاستاذ و حاصله: انّ الأحكام الشرعية لا مضادة بينها في انفسها، اذ ليس الحكم الّا اعتبار شيءٍ في ذمّة المكلف من الفعل أو الترك، مثل اعتبار الدين في ذمّة المديون، و لذا عبّر في بعض الروايات عن وجوب قضاء الصلوات الفائتة بالدّين، و من الواضح عدم التنافي بين الامور الاعتبارية كما لا تنافي بين ابرازها بالألفاظ، بأن يقول: أفعل كذا أو لا تفعل كذا، و التنافي بين الأحكام يكون
[١]- نهاية الدراية: ج ٢ ص ٥٤.