الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٧٤ - دفع محذور اجتماع الحكمين
...
لغواً، و ان كان بنحو استتباع منشأ الانتزاع للأمر الانتزاعي فان الحكم الوضعي هو الذي ينتزع من التكليفي، كالجزئية المنتزعة من الأمر بالمركب دون العكس، فالحكم التكليفي المنشأ بداعي جعل الداعي لا يقبل الانتزاع عن حكم وضعي.
ثانيهما: الحكم المجعول الطريقي هو المنشأ بداعي التنجيز و هو غير معقول لأن ما يتنجز بالانشاء هو المادة التي يقع عليها الانشاء مثل (الصلاة) و ما يقبل التنجز هو الحكم لا متعلقه، نظير الانشاء بداعي البعث فإنّ المبعوث نحوه هو المادة التي يقع عليها الانشاء، هذا ملخص ما افاده من الإشكال ثم ذكر ان الحكم الطريقي بمعنى آخر معقول و هو الحكم المنشأ بداعي البعث الى الواقع بعنوانٍ آخر و هو عنوان ما قامت عليه الإمارة، و لكنه خلاف ظاهر العبارة [١].
أمّا الإيراد الأول فغير وارد فإنّ الإمعان في عبارته يقتضي ارادة أن الدليل و ان دلّ على جعل الحجيّة لكنه يراد به الدلالة على جعل الحكم الظاهري فلا تعدد للمجعول، و أمّا الإيراد الثاني فمبني على ارادة المعنى الاول من الطريقية و هذا لا ظهور لكلامه فيه بل الظاهر ارادته المعنى الثاني منه الذي يراه هو معقولًا.
و أمّا الوجه الثالث، فأورد عليه المحقق الأصفهاني (رحمه اللّه): بأنه ان اراد ان الحكم الواقعي الذي لم يكن تام الفعلية انه فاقد لبعض شرائط الفعلية فهو حكم انشائي و ليس بفعلي، و ان اراد انه واجدٌ لمرتبة من الفعلية بالبناء على انّ الفعلية ذات مراتب فشدة المرتبة و ضعفها لا يوجب رفع التضاد أو التماثل، فالبياض بمرتبة الضعيفة لا يجتمع مع السّواد بأيّ مرتبة كان، و ان اراد انه حكمٌ بداعي اظهار الشّوق لا بداعي البعث و التحريك فهو فعلي من قبل هذه المقدمة، ففيه: ان
[١]- نهاية الدراية: ج ٢ ص ٤٩.